الدكتور جمال طحان….
تتهيأ دمشق لاستقبال معرض الكتاب كمن يستعد لعيد مؤجل طال انتظاره مدينة تعرف جيدا معنى الورق والحبر وتدرك أن الكتاب ليس سلعة عابرة بل روحا تمشي بين الناس فالمعرض المرتقب لا يأتي كحدث ثقافي فحسب بل كإشارة على عودة نبض طال خفوته ونافذة تفتحها المدينة على ذاكرتها وعلى مستقبلها معا في أروقة المعرض المنتظر ستلتقي دور النشر القادمة من جهات مختلفة حاملة معها أصواتا وتجارب وحكايات وستمنح الكتاب فرصة جديدة ليخرج من العزلة ويعود إلى يدي القارئ كما يعود الصديق القديم بعد غياب طويل وسيكون المعرض مساحة لإعادة الاعتبار لفعل القراءة بوصفه فعلا يوميا يعيد ترتيب الوعي ويمنح العقل فسحة للتأمل والمعرفة وفي الوقت نفسه يشكل المعرض دعوة مفتوحة للتأليف وللكتابة الحرة وللأصوات التي تنتظر لحظتها لتقول ما لديها فهنا لا يكرم الكتاب وحده بل تكرم الفكرة ويحتفى بالسؤال ويعاد وصل القارئ بالمؤلف في لحظة ثقافية جامعة وهكذا يبدو معرض الكتاب في دمشق وعدا أدبيا قبل أن يكون موعدا زمنيا وعدا بأن الثقافة قادرة على النهوض وبأن المدينة التي علمت الحرف ما زالت تعرف طريقه.