المرسوم 13 وتكريس الشراكة الوطنية

جهاد جمال ……

لا يمكن قراءة المرسوم 13 بوصفه نصا قانونيا يقتصر على مسألة حقوقية ضيقة بل هو مقاربة أشمل تتعامل مع المكون الكردي بوصفه جزءا أصيلا من بنية الدولة ومؤسساتها إذ يؤكد هذا المرسوم على حضور أهلنا الكرد في مختلف مفاصل الدولة الإدارية والخدمية بما ينسجم مع مبدأ المواطنة والشراكة الوطنية لا من باب المنحة ولا تحت ضغط الوقائع بل باعتباره حقا طبيعيا واستحقاقا وطنيا يكرس وحدة المجتمع والدولة معا ومن هذا المنطلق فإن المرسوم يشكل خطوة عملية نحو ضمان مشاركة أهلنا الأكراد في مؤسسات الدولة على مختلف مستوياتها بما يعزز الثقة ويبدد المخاوف التي يحاول البعض تضخيمها أو توظيفها سياسيا كما أن الاتفاق الذي جرى لاحقا (١٨ كانون ) ونص صراحة على إدماج الموظفين من المكون الكردي في مؤسسات الدولة يؤكد أن المسار المتبع هو مسار دمج لا إقصاء ومسار شراكة لا مواجهة وهو ما يفند أي ادعاءات عن توجهات إقصائية تجاه هذه المسألة فالدولة حين تفتح مؤسساتها أمام جميع مكوناتها إنما تفعل ذلك انطلاقا من قناعة راسخة بأن قوة الدولة تكمن في تنوعها ووحدة أبنائها وأن معالجة الملفات الحساسة لا تكون بالتصعيد ولا بالمماطلة والتسويف بل بالحلول القانونية والسياسية التي تحفظ الحقوق وتثبت الاستقرار وتغلق الباب أمام مشاريع التفتيت والانقسام.

وفي مقابل هذا المسار الواضح تعمل الأبواق الإعلامية القسدية على ضخ خطاب المظلومية والتحريض عبر الترويج المتعمد لفكرة أن دخول الجيش إلى المناطق التي تسيطر عليها قسد سيؤدي حتما إلى الدمار والفوضى وارتكاب المجازر في محاولة مكشوفة لاستجداء التعاطف الشعبي وإبقائه في حالة استنفار دائم تخدم في جوهرها مصالح قيادات قسد في المال والنفوذ لا مصالح الأهالي ولا استقرار المناطق والدليل الأقرب والأوضح هو ما جرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب حيث قدمت التجربة مثالا عمليا على الحفاظ على أرواح المدنيين وممتلكاتهم وتأمين الخدمات وحسن التعامل مع الأهالي بعيدا عن السيناريوهات السوداوية التي روجت لها تلك الأبواق ما يكشف أن خطاب التخويف ليس سوى أداة سياسية لإدامة السيطرة وابتزاز المشاعر وتغطية حقيقة أن الحل القائم على عودة مؤسسات الدولة هو الضامن الوحيد للأمن والخدمات والاستقرار.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار