جهاد جمال ..
لم يعد مقبولاً بعد اليوم أن تبقى السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش خارج الإطار السيادي للدولة السورية أو تحت وصاية أي جهة غير شرعية فمع قيام مؤسسات الدولة الجديدة وتثبيت حضورها القانوني والأمني أصبحت مسؤولية إدارة هذه السجون وحمايتها واجباً حصرياً من واجبات الدولة وحدها لأنها الجهة المعترف بها دولياً والعضو الشريك في التحالف الدولي لمحاربة داعش وهي صاحبة الحق والقدرة على ضبط هذا الملف شديد الحساسية أمنياً وقانونياً وإن استمرار بقاء هذا العبء بيد قسد يشكل خللاً خطيراً في مفهوم السيادة ويضع ملفاً بالغ الخطورة بيد تنظيم لا يملك صفة رسمية ولا يخضع للمنظومة القانونية الوطنية
إن ملف معتقلي داعش ليس قضية محلية تخص منطقة دون غيرها بل هو ملف أمني دولي يرتبط بمكافحة الإرهاب وباستقرار سورية والمنطقة والعالم وأي خلل في إدارته قد يؤدي إلى كوارث أمنية جسيمة كتلك التي شهدنا نماذج عنها سابقاً حين استغل تنظيم داعش الفوضى أو ضعف الرقابة للهرب وإعادة تنظيم صفوفه ولذلك فإن نقل مسؤولية هذه السجون إلى الدولة السورية ليس مطلباً سياسياً بل ضرورة أمنية وقانونية تفرضها المعايير الدولية ذاتها التي ترفض أن تكون إدارة هذا الملف بيد تنظيمات عسكرية خارجة عن مؤسسات الدولة
كما أن استمرار قسد في الاحتفاظ بهذه الورقة الحساسة واستخدامها كأداة ضغط سياسي يهدد الأمن الوطني ويعطل مسار تثبيت الاستقرار لأن السجون ليست ورقة تفاوض بل مسؤولية سيادية مرتبطة مباشرة بأمن السوريين وبالتزامات الدولة أمام المجتمع الدولي وإن إبقاءها خارج سلطة الدولة يعني الإبقاء على بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة ويمنح قسد قدرة التحكم بملف أمني بالغ الخطورة
اليوم توجد دولة سورية بمؤسسات واضحة وجيش نظامي وأجهزة أمنية مسؤولة وقضاء قادر على متابعة هذا الملف وفق القانون وبالتالي لا مبرر لبقاء هذا الدور بيد قسد لأن حماية السجون وملاحقة الإرهاب وإدارة ملفات الموقوفين من صلب وظائف الدول لا من صلاحيات التنظيمات التي تتلقى اوامرها من الخارج ومتى ما أُعيد هذا الملف إلى حضن الدولة تكون سورية قد خطت خطوة حقيقية نحو استعادة سيادتها الكاملة وإغلاق أحد أخطر أبواب الفوضى التي استثمرت فيها قسد طويلاً بعيداً عن مصلحة الوطن السوري ووحدته وأمنه