الجماهير || أسماء خيرو :
ضمن مسار أدب الثورة، احتفت مديرية ثقافة حلب بتوقيع رواية ” رماد الذاكرة ” للدكتور عبد السلام الراغب، وذلك على مسرح دار الكتب الوطنية .
الرواية الصادرة عن دار المعراج، تقع في 223 صفحةمن االقطع المتوسط ،تنقسم إلى 32 فصلاً، تنتمي إلى أدب الثورة السورية ، وصفها مؤلفها الدكتور الراغب بأنها ليست سرداً لحكاية بل مقاومة لطغيان، ففي وطن يتنفس تحت الأنقاض ، وفي شوارع غابت عنها الشمس، تولد الحكاية من رماد الذاكرة حيث لاشيء ينسى ولايغفر الصمت ، موجهاً شكره لمديرية الثقافة على أنشطتها الثقافية الداعمة للمشهد الثقافي .

قدمت الحفل الكاتبة ” ثريا بشماف” التي عرضت لمضمون الرواية، مبينة بأن رواية “رماد الذاكرة” ليست سرداً لما مضى فقط، بل مساءلة للماضي فينا نحن الشعب السوري، وكيف تتحول البيوت إلى حنين، والأسماء إلى غياب، والأحباب إلى أسئلة مفتوحة .
ورأت الكاتبة بشماف أن الرواية تطرح أسئلة جوهرية منها ، كيف نكتب ذاكرتنا دون أن نغرق فيها ؟ وكيف نروي الألم دون أن نحوله إلى نسيان ؟ مؤكدة أن الكاتب جعل من الأدب مساحة للتأمل لا للضجيح قدم لنا رؤية إنسانية عميقة للذاكرة السورية وماخلفته الأحداث من أسئلة وندوب ، نص هاديء في لغته عميق في دلالاته يضع القارىء شريكا في التفكير لامتلقياً فقط.

وبين ممثل مديرية الثقافة في حلب الدكتور علي سندة بأن حفل التوقيع يأتي ضمن إطار اهتمام المديرية بتسليط الضوء على الإنتاج الأدبي الذي يتناول قضايا الثورة السورية وتجاربها الإنسانية العميقة، حيث تعتبر رواية “رماد الذاكرة” إضافة نوعية لهذا المسار.

وأشار سندة إلى أن “رماد الذاكرة ” عنوان يوحي بالكثير، الرماد بقايا الأشياء والاحتراق ، اليوم نحتفل بولادة رواية ، لنقرأ كيف تحول هذا الرماد إلى بناء ، ومعانٍ أعادت صياغة المفهوم بأسلوب أدبي رصين ، معتبراً أن هذا ليس بغريب على الكاتب الدكتور عبد السلام الراغب .

الدكتور محمد مرشحة (في قراءة نقدية ) صنف الرواية ضمن “أدب الديستوبيا ( المدينة الفاسدة)، نقيضاً لليوتوبيا ( المدينة الفاضلة )
، مشيراً إلى محاكاتها لرواية “جورج أورويل “1984 ” التي تناولت قضايا السلطة والفساد وقمع الحريات ،واصفهاً إياها بالواقعية جداً ، تحكي ألم كل إنسان سوري .

وأشاد الدكتور مرشحة بأسلوپ الرواية الجذاب الذي مزج بين الخيال والفانتازيا ، والهزل ،وباللغة الراقية الواضحة التي تتناسب مع جمهور القراء العام بالرغم من إدراج بعض المصطلحات الفلسفية، لافتا إلى أن الرواية تصنف ضمن إطار أدب الثورة.
من جانبها قالت الدكتورة زبيدة القاضي في قراءتها النقدية : نستنتج من قراءة رواية رماد الذاكرة أن معركة البطل مع السلطة الحاكمة كانت معركة ذاكرة ، إذ تؤكد أن الذاكرة نفسها قد تصبح ميدان المعركة وأن من يملك الحكاية يملك القدرة على إعادة كتابة المصير ولهذا شهرزاد استطاعت أن تنجو من الموت، ولهذا كتب الدكتور عبد السلام الراغب هذه الرواية انتصاراً لذاكرة الشعب السوري .
ولفتت الدكتورة القاضي إلى أن هذا النموذج من الكتابة يعكس انفتاح الرواية على التاريخ ويكشف عن العلاقة الممكنة بينهما ومدى الإضافة النوعية التي تتحقق لكليهما من خلال جدل التفاعل المحتمل مع الآخر ، باعتبار ماينجزه في مستوى النص من تواصل عميق بين الذاتي والموضوعي ، والشخصي والإنساني والواقع والمتخيل.