المواطنة في الشريعة والقانون والأدب.. رؤية فكرية لترسيخ القيم وترميم الهوية الوطنية

الجماهير – وفاء الأحمد:
في فعالية فكرية احتضنها المركز الثقافي في العزيزية، أقامت مديرية الثقافة بحلب محاضرة بعنوان “المواطنة في الشريعة والقانون والأدب”، قدمها المحامي الأستاذ مصطفى خواتمي. المحاضرة لم تكن مجرد عرض نظري بل تحولت إلى منصة حوارية عميقة شارك فيها نخبة من المثقفين، حيث فتحت الآفاق لمناقشة الهوية الوطنية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

لغوياً وأدبياً: المواطنة هي “الفاعلية” و”المشاركة”:

شهدت المحاضرة قراءة لغوية وأدبية لافتة حيث ركز خواتمي على أن “المواطنة” في جوهرها اللغوي مشتقة من الفعل (واطنَ)، وهو فعل رباعي يدل على المشاركة والمفاعلة (على وزن شارك وناقش). وهذا يعني أن المواطنة ليست حالة ساكنة، بل هي “أخذ وعطاء” مستمر يولد إحساساً عميقاً بالانتماء والاستقرار.
وفي الجانب الأدبي تم ربط المواطنة بجذور الأدب العربي حيث اعتبر أن “الوقوف على الأطلال” في معلقات الشعراء كان أصدق تعبير مبكر عن حب الديار. واستحضر أبياتاً لميسون بنت بحدل الخالدة:
“لبيتٌ تخفق الأرواح فيه.. أحبُّ إليّ من قصرٍ منيف”
كما استذكر قصائد الحنين للأوطان كقصيدة ابن زريق البغدادي، وتجربة “الشاعر القروي” الذي رغم اغترابه في البرازيل بقي مسكوناً بحب بلاده مما يؤكد أن المواطنة تتجاوز الحدود الجغرافية لتصبح هوية روحية.

الدستور كعقد اجتماعي لترميم الهوية :

انتقلت الندوة لمناقشة الواقع السوري حيث تم التأكيد على أن الدستور هو العقد الاجتماعي والأساس القانوني للهوية الذي يستفتى عليه الشعب. وأشارت مداخلات الحضور إلى أن سورية اليوم بحاجة ماسة إلى “ترميم المواطنة”.
هذا الترميم يتطلب الانتقال من العبارات القانونية الجامدة إلى الروح الوطنية الحقيقية لمواجهة تحديات التحريض الخارجي. وأكد الحضور أن وعي المواطن بحقوقه يجب أن يوازيه وعي دقيق بواجباته تجاه وطنه.
وفي تصريح لجريدة “الجماهير”، أكد الأستاذ أحمد مصطفى العبسي، مدير المركز الثقافي، أن بناء الوطن يبدأ من بناء المواطن الصالح الذي يفتديه بدمه. وقال:
المواطنة حق فنحن في المركز الثقافي نسعى لإعادة بناء ما دمره الفساد والإجرام عبر نشر المعرفة والأخلاق، أبوابنا مفتوحة لكل ما يخدم بناء سورية من الأدب الشعبي إلى الفكر الدستوري لتعزيز الثقة بالهوية الوطنية والإنتاج المحلي.
اختتمت الندوة بالإشادة بالشخصيات الحلبية التي عاصرت الأحداث وبقيت متمسكة بتراب مدينتها، مؤكدين أن نقل هذه التجارب للشباب هو الضمانة لاستمرار مفهوم المواطنة الحقيقية التي تجمع بين الاستقرار والفاعلية.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار