الجماهير || أسماء خيرو :
تحت رعاية مديرية الثقافة في حلب، وتنظيم جمعية أصدقاء اللغة العربية، احتضنت صالة مديرية الثقافة في السبيل محاضرة بعنوان “نحن واللون” ألقتها الفنانة التشكيلية الدكتورة لوسي مقصود.

حيث انتقلت بالمستمعين في رحلة ثقافية جمالية تكشف عمق العلاقة بين الإنسان واللون، الذي يعد لغة بصرية قادرة على تشكيل الوعي، تحريك المشاعر، وإعادة صياغة نظرتنا إلى ذواتنا والعالم.
افتتحت الفنانة التشكيلية مقصود محاضرتها بالإشارة إلى مدى تجذر اللون في كياننا اللغوي والثقافي، مستشهدة بالتعبير الدارج “شلونك” (كيف لونك؟ ) والذي يستخدم للاستفسار عن الحالة المزاجية والصحية للشخص، ما يكشف عن الربط البديهي بين اللون والحالة الداخلية. موضحة أن هذه المفردات اليومية تظهر أننا نتعامل مع اللون باعتباره مؤشراً حياً وليس مجرد ظاهرة فيزيائية .
وناقشت مقصود اللون من منظور علمي، مبينة كيف نرى الألوان كالسماء الزرقاء أو ألوان غروب الشمس نتيجة لامتصاص وانعكاس أطوال موجية مختلفة للضوء ، لكنها سرعان ما انتقلت إلى البعد النفسي والروحي، مؤكدة أن انجذابنا إلى اللون يتعلق بالطاقة التي يشعها ، فاختيارنا لألوان ملابسنا أو الأطعمة التي نتناولها غالباً ما يكون مدفوعا بشعور داخلي يجذبنا إلى لون محدد، ما يجعله غذاء للروح والعقل قبل أن يكون عنصراً جمالياً.
أبرزت الفنانة التشكيلية مقصود الدور الوظيفي والاستراتيجي للألوان في حياتنا، حيث تؤثر مباشرة على مشاعرنا وقراراتنا ، وضربت أمثلة على ذلك باختيار ألوان ديكور المطاعم؛ فالمطاعم الفاخرة تستخدم ألوانا مختلفة عن الشعبية لجذب شريحة معينة وخلق جو متمايز ، كما تناولت تأثير الألوان في علم التسويق والإعلان، وكيف تستخدم العلامات التجارية ألواناً محددة لتوصيل رسالة والتأثير على المستهلك.

وتطرقت مقصود إلى مجال العلاج بالألوان مشيرة إلى أن التركيز على لون معين يمكن أن ينتج ذبذبات وطاقة تساهم في تخفيف القلق والألم ، وتحقيق التوازن النفسي والجسدي.
وفي المجال الأدبي، أكدت الفنانة التشكيلية مقصود من وجهة نظرها أن الألوان الأدبية التي تحمل دلالات جمالية ولونية هو الشعر، حيث يعيد تشكيل الصور الأدبية ويمنحها حلة تعبيرية جديدة، محملا برسائل عميقة للمتلقي، مبينة أنه عنصر مهم لرسم الصورة وإعادة صياغتها بأسلوب تعبيري لغوي.
واختتمت المحاضرة بالدعوة إلى إدراك قيمة اللون الحقيقية التي تتجاوز الزينة الظاهرية ، ففهم هذه اللغة الخفية يمنحنا أداة قوية لفهم أنفسنا بشكل أعمق، وتحسين بيئتنا المحيطة، بل وربما علاج لبعض العلل النفسية والجسدية، مما يجعل اللون رفيقا أساسيا في رحلة الحياة.
تصوير : حسام غنايمي