حلب. الجماهير…
حمل خطاب السيد الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين رسائل متعددة حول سورية الجديدة ودورها في محيطها والعالم وكان من أبرزها التأكيد على استعداد سورية للتعاون مع المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب والمخدرات ومختلف أشكال الجريمة المنظمة.
وهذه الرسالة تعكس تحولاً مهماً في موقع سورية من دولة أنهكتها سنوات الحرب إلى دولة تسعى إلى استعادة دورها كشريك في حماية الأمن والاستقرار.
لقد دفعت سورية ثمناً باهظاً جراء الإستبداد والإرهاب العابر للحدود وكانت من أكثر الدول إدراكاً لحجم الأخطار التي يمكن أن تتركها التنظيمات الدولية الإرهابية وشبكات المخدرات والجريمة المنظمة عندما تتحول إلى ظواهر عابرة للحدود. ولذلك فإن التعاون في هذه الملفات لا يمثل بالنسبة إلى سورية التزاماً دولياً فحسب وإنما مصلحة وطنية وإقليمية مباشرة.
وما طرحه السيد الرئيس أمام المجتمع الدولي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأمني تقوم على تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز حماية الحدود وملاحقة الشبكات الإجرامية ومنع عودة التنظيمات الدولية الإرهابية. وهي مسؤولية تحتاج إلى مؤسسات دولة قوية وقادرة على فرض القانون وحماية المجتمع وترسيخ الأمن على أسس واضحة.
كما أن نجاح سورية في هذه الملفات يمكن أن يعزز الثقة بينها وبين الدول التي تتطلع إلى شراكة جديدة معها. فالأمن هو القاعدة التي يقوم عليها الاستثمار والاستقرار والتنمية وعودة السوريين وإعادة الإعمار. وكلما ازدادت قدرة الدولة على حماية مواطنيها وضبط حدودها ومواجهة الجريمة ازدادت قدرتها على فتح أبواب التعاون الاقتصادي والسياسي مع العالم.
ومن هنا فإن مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة ليست ملفاً أمنياً منفصلاً عن مشروع سورية الجديدة وإنما جزء من مشروعها الأوسع في بناء دولة مستقرة وقادرة على حماية شعبها والمساهمة في حماية محيطها. ورسالة دمشق في الأمم المتحدة بهذا المعنى لا تقتصر على طلب التعاون وإنما تؤكد استعداد سورية لأن تكون شريكاً في صناعة الأمن والاستقرار وتحويل تجاربها التي تقوم بها إلى قاعدة للتعاون والتشارك مع الجميع.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer