حلب. الجماهير …
يمثل الإعلان عن إلقاء القبض على معراج أورال المعروف بعلي كيالي والملقب بجزار بانياس محطة مهمة في مسار ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم بحق السوريين وخطوة تحمل دلالات تتجاوز اعتقال شخص ارتبط اسمه بواحدة من أبشع المجازر التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة السورية.
فالجريمة التي ارتكبت بحق المدنيين في بانياس ليست مجرد صفحة مؤلمة من الماضي يمكن طيها بمرور الزمن بل جرح وطني ما زال حاضرا في ذاكرة السوريين الذين ينتظرون أن تتحول الوعود بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات إلى إجراءات قضائية تعيد الاعتبار للضحايا وتنصف ذويهم.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ارتباطها بمسار العدالة الانتقالية الذي يشكل أحد أهم الاعتبارات أمام الدولة السورية الجديدة. فالعدالة لا تتحقق بمجرد القبض على المتهمين وإنما باستكمال التحقيقات وكشف الحقائق وتقديم الأدلة وإجراء محاكمات عادلة وعلنية تضمن حقوق الضحايا والمتهمين وتؤسس لمرحلة يكون فيها القانون المرجعية الوحيدة للمحاسبة.
إن نجاح الحكومة السورية في ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويؤكد أن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على إعادة الإعمار وتحسين الخدمات واستعادة النشاط الاقتصادي بل يتطلب أيضا معالجة إرث الانتهاكات الذي ترك آثارا عميقة في المجتمع السوري.
والعدالة الانتقالية ليست دعوة للانتقام ولا وسيلة لتصفية الحسابات وإنما مشروع وطني يقوم على كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الجرائم. وهي بهذا المعنى ضرورة لحماية السلم الأهلي وترسيخ المصالحة والأمن والاستقرار على أسس سليمة بعيدا عن منطق الثأر والعقاب الجماعي.
ولعل الرسالة الأهم التي يحملها اعتقال أحد أبرز المتهمين بجرائم الماضي هي أن الإفلات من العقاب يجب ألا يبقى قاعدة تحكم مصير الضحايا وأن سلطة القانون قادرة على الوصول إلى المتورطين مهما طال الزمن.
إن السوريين الذين دفعوا أثمانا باهظة خلال السنوات الماضية لا ينتظرون إجراءات فقط بل مسارا قضائيا شاملا وشفافا يضع حقوق الضحايا في مقدمة الأولويات ويمنح المجتمع الثقة بأن ما جرى لن يتكرر.
فالدولة التي تنجح في محاسبة مرتكبي الجرائم وفق القانون لا تنصف الماضي فحسب بل تحمي المستقبل أيضا. ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ستتحدد بما يليها من إجراءات قضائية تحقق العدالة وتعيد الاعتبار للضحايا وتؤكد أن سورية الجديدة دولة قانون ومؤسسات لا مكان فيها للإفلات من العقاب.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer