حلب. الجماهير…
قد تبدو حماية البيئة لدى البعض عبئاً مالياً إضافياً في مرحلة تحتاج فيها سورية إلى توجيه مواردها نحو إعادة الإعمار وتحسين الخدمات. لكن الحقيقة أن إهمال البيئة أكثر كلفة من حمايتها وأن ما نوفره اليوم من نفقات الوقاية قد ندفع أضعافه غداً لمعالجة الأضرار الصحية والاقتصادية الناتجة عن التلوث.
فتلوث الهواء أوالمياه يزيد الأعباء على القطاع الصحي ويؤثر في إنتاجية العاملين بينما يؤدي تدهور الأراضي الزراعية واستنزاف الموارد الطبيعية إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المردود الزراعي. وهكذا تتحول المشكلات البيئية إلى خسائر اقتصادية يتحملها المواطن والدولة معاً.
ومن هنا فإن الاستثمار في معالجة النفايات وإعادة تدويرها وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتطوير الصناعات النظيفة ليس ترفاً بيئياً بل فرصة لخلق وظائف جديدة وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وتبرز أهمية هذا التوجه في حلب بوصفها مركزاً صناعياً واقتصادياً يحتاج إلى استعادة نشاطه على أسس إنتاجية حديثة توازن بين زيادة الإنتاج وحماية الموارد وصحة العاملين والسكان.
والمطلوب أن تدخل المعايير البيئية ضمن السياسات الاقتصادية وخطط الاستثمار وأن تقدم التسهيلات للمشروعات التي تعتمد التقنيات النظيفة وتخفض الهدر مع تعزيز الرقابة على مصادر التلوث.
إن الاقتصاد القوي لا يقوم على استنزاف موارده بل على حسن إدارتها. وكل ليرة تنفق بصورة مدروسة على حماية البيئة يمكن أن تسهم في تجنب خسائر أكبر مستقبلاً. ولذلك فإن حماية البيئة ليست قضية منفصلة عن التعافي الاقتصادي بل أحد شروط استدامته وضمان وصول ثماره إلى المواطن.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer