حين تختبر الأمطار جاهزية المدينة

حلب. الجماهير …
لم تكن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة حلب مجرد حالة جوية عابرة بل كشفت عن تحديات متراكمة في البنية التحتية لشبكات تصريف المياه التي عانت سنوات طويلة من الإهمال وغياب الصيانة في عهد النظام البائد. الأمر الذي جعل بعض شوارع المدينة عرضة لتجمع المياه وتشكل السيول رغم الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها المحافظة لتعزيل المطريات وتنظيف فتحات التصريف.
وأمام هذه الظروف برزت الاستجابة السريعة لمحافظة حلب التي وجهت باستنفار الجهات المعنية لمواجهة تداعيات الأمطار وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
كما جسدت جهود فرق الدفاع المدني والشرطة وفرق الخدمات والجهات الأخرى صورة مشرفة للعمل الميداني والمسؤولية الوطنية من خلال الانتشار والتدخل لمعالجة تجمعات المياه وتخفيف آثار السيول وتسهيل حركة المواطنين.
لكن ما شهدته المدينة يؤكد أن تنظيف المطريات وحده لا يكفي ما دامت شبكات التصريف الداخلية تعاني تراكم الأوساخ والترسبات نتيجة سنوات طويلة من الإهمال. وهو ما يستدعي إجراء كشف فني شامل على هذه الشبكات وتنظيف أنابيبها ومعالجة الاختناقات وتحديد المواقع التي تحتاج إلى إعادة تأهيل أو توسيع قدرتها الاستيعابية.
إن الإشادة بجهود الجهات المستنفرة لا تلغي ضرورة الانتقال من معالجة النتائج إلى إزالة الأسباب. فحماية المدينة من السيول تتطلب خطة صيانة مستدامة تسبق موسم الأمطار وتضمن جاهزية شبكات التصريف بدلا من انتظار الحالات الطارئة.
وإذا كانت الأمطار قد كشفت اليوم عن ضعف بعض مرافق البنية التحتية فإنها كشفت في المقابل عن روح المسؤولية والتكامل بين مؤسسات المحافظة وفرق الدفاع المدني والشرطة والعاملين في الخدمات الذين يستحقون التقدير على جهودهم. ويبقى التحدي الأهم تحويل هذه الاستجابة الميدانية إلى عمل يعالج المشكلات من جذورها .

 

اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار