حلب الجماهير …
تحمل زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية دلالات مهمة على مستوى العلاقات العربية وفتح مسارات التعاون لدعم سورية في مرحلة إعادة البناء. ولعل القيمة الأبرز للاتفاقيات الموقعة خلالها أنها لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية العامة بل توجهت إلى احتياجات المواطنين وفي مقدمتها تأمين مقومات الحياة والاستقرار.
وفي هذا الإطار جاءت اتفاقية إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة بقيمة 60 مليون دولار لاستهداف ما يصل إلى عشرة آلاف وحدة سكنية في عدد من المناطق.
لا تبدأ عودة الحياة إلى المدن والبلدات من الشوارع والمباني العامة وحدها بل تبدأ من البيت الذي ينتظر أصحابه ومن الأسرة التي تبحث عن مكان آمن يجمع أفرادها بعد سنوات من النزوح والتشتت.
ولذلك فإن إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة تمثل واحدة من أكثر خطوات التعافي ارتباطاً بالبعد الإنساني والاجتماعي.فكل منزل يعاد تأهيله يمكن أن يعني عودة أسرة إلى محيطها الاجتماعي واستعادة الأطفال لمدارسهم وأفراد الأسرة لعملهم وحياتهم الطبيعية.
لقد أفرز الدمار الذي قام به النظام البائد تحديات عميقة لم تعد تقتصر على فقدان المأوى بل امتدت إلى تفكك الروابط الاجتماعية وارتفاع أعباء السكن وتراجع الاستقرار في كثير من المناطق.
ومن هنا فإن معالجة هذا الملف ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار.
كما ينبغي ربط تأهيل المساكن بتحسين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وطرق وصرف صحي حتى تكون العودة قابلة للاستمرار وليست مجرد عودة إلى جدران أعيد ترميمها.
فالمنزل ليس حجارة وسقفاً فقط بل هو شعور بالانتماء وركيزة للاستقرار الاجتماعي. وكل بيت يستعيد أهله هو خطوة إضافية نحو سورية أكثر استقراراً وتعافياً.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer