جهاد جمال…..
يُعتبر المعلم الركيزة الأساسية في بناء المجتمع وتشكيل وعي الأجيال، فهو منارة العلم ومصدر القيم، ورغم عظم الدور الذي يقوم به إلا أن واقعه المعيشي لا يوازي حجم هذه المسؤولية. فالكثير من المعلمين يعانون من تدني الأجور وعدم توافقها مع تكاليف الحياة اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على أدائهم ويضعف من حافزهم للإبداع والتميز في رسالتهم التعليمية. تحسين رواتب المعلمين لم يعد مطلباً ثانوياً بل ضرورة ملحة لضمان استقرار العملية التربوية وحماية جيل المستقبل، إذ أن تحسين أوضاعهم المالية يعني تعزيز كرامتهم المهنية وتحصينهم من الضغوط الاقتصادية، وبالتالي توفير بيئة تعليمية أكثر جودة وعدالة. إن أي إصلاح في المنظومة التعليمية يبدأ من المعلم، ومنحه حقه المادي هو الخطوة الأولى نحو إصلاح حقيقي ينهض بالمجتمع بأسره. ولا شك أن الاستثمار في رواتب المعلمين هو استثمار في عقول الطلبة ومستقبل الوطن، فالمعلم القادر على تلبية احتياجاته الأساسية سيكون أكثر تفرغاً للعطاء العلمي والتربوي. كما أن تحسين الرواتب يسهم في الحد من ظاهرة عزوف الكفاءات عن مهنة التعليم والبحث عن وظائف بديلة، وهو ما يحافظ على استقرار الكادر التعليمي. لذلك فإن قضية رواتب المعلمين يجب أن تُدرج في أولويات السياسات الحكومية باعتبارها الأساس في بناء جيل واعٍ ومتعلم قادر على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أفضل.