بقلم :محمد سلام حنورة….
إعادة افتتاح الجامع الأموي الكبير في حلب بعد سنوات من الترميم ليست مجرد مناسبة دينية، بل حدث اقتصادي واجتماعي وسياحي يغيّر وجه المدينة. فهذا الجامع، الذي شكّل عبر القرون قلب حلب القديمة، كان دائمًا نقطة التقاء الناس والتجار والزوار، ومركزًا يربط بين العبادة والحياة اليومية.
الجامع يقع في قلب شبكة واسعة من الأسواق التاريخية: سوق المدينة، وسوق العطارين، وسوق الحرير، وسوق الزهراوي، وسوق القطن، وسوق النجارين، وسوق الصياغ، وسوق الصابون، وسوق النحاسين. هذه الأسواق كانت نابضة بالحياة قبل أن يخيّم عليها الركود. ومع عودة الجامع، تعود الحياة تدريجيًا إلى هذه الأزقة، حيث يستعد أصحاب المحال والحرفيون لفتح أبوابهم من جديد.
الأثر المتوقع يتجاوز التجارة وحدها؛ فالسياحة الدينية ستستعيد دورها الحيوي، وستجذب الزوار من الداخل والخارج، ممن يأتون للصلاة في الجامع وزيارة أسواقه المحيطة. وهذا بدوره ينعكس على الفنادق والمطاعم والمهن التقليدية، في دورة اقتصادية متكاملة تحيي المدينة.
أما اجتماعيًا، فإن عودة الناس إلى الأسواق حول الجامع تعني استعادة الطابع الأصيل لحلب: حيث تختلط أصوات الباعة بروائح التوابل وصابون الغار، وحيث يلتقي الزائر بالمحلي في مشهد واحد يوحّد الذاكرة مع الحاضر.
إذن، افتتاح الجامع الأموي الكبير ليس مجرد ترميم لحجر، بل إحياء لروح مدينة بكاملها، وإطلاق رسالة أمل بأن حلب قادرة أن تعود إلى مكانتها كعاصمة للأسواق والحرف والسياحة الدينية.