تطبيق اتفاق العاشر من آذار خطوة ايجابية على طريق التفاهم الوطني 

 

جهاد جمال ..

في أجواء مشحونة بالتوترات العسكرية في الشمال السوري جاء اجتماع الرئيس أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في دمشق ليشكل نقطة تحول في مسار التفاهمات والاتفاقات إذ أسفر اللقاء عن نتائج إيجابية تنبئ بمرحلة جديدة من التفاهم الوطني وتغليب لغة الحوار على صوت السلاح

فقد أعلن عن اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار في شمال وشرق سورية الأمر الذي من شأنه أن يضع حدًا لسلسلة من المواجهات التي شوشت على الاتفاقات السابقة وأضرت بالبنية التحتية وأثرت سلبًا على الاستقرار الأمني والمعيشي وهو ما يعكس جدية القيادة الجديدة في طي صفحة الصراع الداخلي وفتح صفحة جديدة عنوانها المصالحة الوطنية

ومن أبرز نتائج الاجتماع أيضًا الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة تعمل على تنسيق الجهود الميدانية والإدارية بما يضمن وحدة القرار الأمني والسياسي تحت سقف الدولة السورية دون المساس بخصوصية أي مكون وهو ما يُعد خطوة عملية باتجاه إعادة بناء الثقة

كما شدد الرئيس الشرع خلال اللقاء على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع انفصالية مع التأكيد على الاعتراف بحقوق جميع المكونات في المشاركة السياسية والإدارية وهو توجه يُعد تطورًا مهمًا في الخطاب الرسمي باتجاه تعزيز مبدأ التشاركية المتوازنة ضمن إطار الدولة الواحدة

ويرى مراقبون أن هذا الاجتماع قد يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التنسيق بين الحكومة المركزية والإدارة الذاتية خصوصًا في الملفات الأمنية والاقتصادية بما يفتح الباب أمام تحسين الوضع المعيشي في مناطق الجزيرة والشمال ويعيد دمج الموارد الوطنية ضمن منظومة اقتصادية موحدة تخدم جميع السوريين وليس لطرف دون أخر

ويُنتظر أن تُترجم هذه التفاهمات خلال الأسابيع المقبلة بخطوات عملية على الأرض تبدأ بتبادل الوفود وعقد الاجتماعات وتنسيق الجهود ضد الإرهاب وإعادة فتح المعابر الداخلية ما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتخفيف الأعباء عن المدنيين

إن ما تحقق اليوم ليس مجرد اتفاق سياسي بل هو إشارة واضحة إلى أن السوريين قادرون على تجاوز خلافاتهم عندما تتوفر الإرادة الوطنية وأن الحوار يبقى الطريق الأجدى نحو استعادة وحدة البلاد واستقرارها بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي طالما غذت الانقسام وأخرت الحل .

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار