الجماهير || أسماء خيرو :
عززت زيارة الرئيس أحمد الشرع لكنيسة المريمية في دمشق القديمة للسوريين ترسيخ الهوية الوطنية من منظور جديد، تصوغه روابط إنسانية ووطنية عميقة، وتتقاطع مع نسيجه القيمي والأخلاقي.
استقبال حافل للرئيس الشرع في في الدار البطريركية ، ممثلة بغبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي ، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، واطلاع على أحوال الطائفة المسيحية في مشهد يعكس وحدة التاريخ، خلفها نمط الحياة في سوريا.
• الوحدة الوطنية إرث تاريخي متجذر :
تمثل الزيارة في مضمونها العميق تأكيداً على أن سوريا، عبر تاريخها الطويل، قد استطاعت أن تصنع لنفسها تاريخاً مشتركاً ومزاجاً نفسياً موحداً ، هذا التلاحم الوطني المتين يقوم على أسس راسخة من لغة واحدة وثقافة غنية ومشتركة، وتقاليد وعادات متشابكة شكلت الهوية السورية الأصيلة.
وفي الوقت عينه تمثل زيارة الرئيس للكنيسة المريمية، إحدى أقدم الكنائس في دمشق، رسالة واضحة تعزز مفهوم العيش المشترك والتآخي على أسس حقيقية وراسخة، تنبع من إرث تاريخي مشترك ووحدة المصير ، وقد عبر غبطة البطريرك يوحنا العاشر عن مشاعره المفعمة بالتقدير لهذه الزيارة التاريخية، معتبراً إياها تجسيداً عملياً للعلاقة الأخوية بين مكونات الشعب السوري.
•سوريا مهد الحضارات والإنسان :
وفي السياق ذاته تبرهن الزيارة على أن سوريا كانت وما تزال مهداً وموطناً لمكونات بشرية متنوعة هم الشعب السوري، صنعوا على أرضها تاريخاً مشتركاً، تقاطعت فيه المصالح وانسجمت فيه الإرادات ، هذا التاريخ المشترك صقلته روح جماعية تقوم على اللغة العربية كوعاءٍ جامع، والانفتاح على الآخر، واستيعاب مختلف الثقافات في بوتقة واحدة، مما أثرى الميراث الحضاري والإنساني الذي اكتسبه السوريون عبر العصور.
•إطلاع على إرث تاريخي مشترك :
وفي إطار استعراض أواصر العلاقة التاريخية التي تربط بين المكونات السورية المختلفة ، تم خلال اللقاء إطلاع الرئيس الشرع على “العهدة” التاريخية، وهي الوثيقة التي كتبها معاوية بن أبي سفيان بإملاء من رسول الله، محمد صلى الله عليه وسلم، إلى المسيحيين، والتي تضمنت تأكيداً على حماية كنائسهم وحرية ممارسة شعائرهم. وتعد هذه الوثيقة شاهداً تاريخياً على أصالة قيم التسامح والتعايش في المنطقة.
• هدية رمزية :
اختتم اللقاء بتقديم غبطة البطريرك يوحنا العاشر نسخة من الوثيقة “العهدة التاريخية ” إلى الرئيس الشرع كهدية رمزية ذات دلالة عميقة، تؤكد على استمرارية هذا الإرث المشترك وتجسيده في الواقع المعاصر.
هذه الزيارة، بما حملته من معاني الأخوة والتلاحم، تؤكد أن سورية، بتنوعها الديني والثقافي، تبقى نموذجاً حياً للتعايش الوطني، وأن قيم التسامح والتعايش ليست شعارات مرحلية، بل هي جوهر الكينونة السورية وقاعدة الانطلاق نحو المستقبل.
#صحيفة_الجماهير