محمد مهنا..
تظهر المقاطع التي بثتها قناة العربية للمجرم بشار الأسد ولونا الشبل وهما يسخران من جنوده ويلعنان الغوطة كأنها نافذة صغيرة على ذهنٍ غارق في الاحتقار والكراهية عقليةٍ حكمت سورية بالدم والخوف وأدارت حربها على شعبها بلا ضمير تلك اللقطات لم تكشف جديداً بقدر ما أكدت الحقيقة التي يعرفها كل سوري منذ سنوات أن من دمّر البيوت وهجّر الناس وحاصر المدن وقصفها بالسلاح الكيماوي لم يكن يرى في السوريين سوى أدوات يستهلكها ثم يرميها لحماية سلطته وأن دماء آلاف الضحايا من المدنيين لم تكن بالنسبة له إلا أرقاماً تُمحى تحت الطاولة وتُخفى خلف خطابٍ زائف عن السيادة
ما ظهر في تلك المقاطع أعاد فتح الذاكرة من جديد ذاكرة الغوطة التي خنقها الكيماوي وهي تستغيث ذاكرة الضحايا الذين قتلوا وهم بلا ذنب ارتكبوه فقط لانهم سكنوا مناطقهم مع الأحرار هذا النظام قرر أن الحكم أهم من حياة شعبٍ كامل اليوم لم يعد الكلام عن “سقوط القناع” كافياً فكل الأقنعة سقطت منذ زمن طويل إنما اللحظة الآن هي لحظة المطالبة الحقيقية بمحاسبة المجرم وتسليمه للعدالة ليُحاسب على جرائم الحرب التي ارتكبها وعلى سنوات الرعب التي زرعها في بلادٍ كانت تستحق الحياة لا الموت إن العدالة ليست انتقاماً بل شرطٌ لبناء مستقبل زاهر وشرطٌ لشفاء وطنٍ طُعن على يد من كان يفترض أن يحميه ولن يعرف السوريون طعم الأمان والحرية ما دام القاتل هارب من القانون وما لم يُقدَّم المجرم بشار الأسد إلى محكمة عادلة تُنهي زمن الإفلات من العقاب وتعيد للضحايا بعضاً من حقوقهم المسلوبة