سوريا… عامٌ من نورٍ لا ينطفي

عتاب ضويحي..

عامٌ يمضي على الفجر، لكنه ليس عاماً في دفتر الزمن!

إنه نبضٌ طويلٌ في صدر وطنٍ تعلَّم أن يفتح عينَيه بعد أن أثقل الجفنَ ليلٌ ممتد. عامٌ على اللحظة التي ضمَّدت فيها البلادُ جراحها، ومسحت عن وجهها غبار السنوات، ووقفت تستقبل شمساً لم تضلّ الطريق إليها.

في ذكرى التحرير، لا نستعيد الوقائع كأخبارٍ باردة في أرشيف، بل كحكايةٍ حيّةٍ تمشي بين الناس، نراها في المدارس التي عادت تضجّ بضحكات الأطفال، في الأسواق التي استعادت دفء الخبز ورائحته الأولى، وفي الساحات التي غسلت شوارعها واستعدّت لتزهر من جديد.

عامٌ اكتشف فيه السوري كيف ينهض من حطام الأيام، وكيف يجمع الشظايا ليشيّد منها حجراً جديداً في جدار الوطن، عامٌ تعلَّم فيه أن يعمِّر بيته وروحه معاً، وأن يزرع وردةً في أرضٍ ظنّ العالم أنها لن تعرف الربيع مرة أخرى، عرف أن الحرية ليست حدثاً عابراً، بل ممارسة يومية، وأن الوطن لا يعود برايةٍ تُرفع فقط، بل بقلبٍ يعود ليخفق فيه.

سوريا اليوم ليست تلك الخارجة من الحرب بثيابٍ مثقَّلة بالرماد، بل تلك التي وقفت أمام مرآتها بعد عام، فوجدت أن التجاعيد تاريخ، وأن الندوب وسام بقاء. هي سوريا التي اختارت أن تكتب فصلاً جديداً، لا لتنسى، بل لتتعافى.

في ذكرى التحرير، نحتفي بانتصار الحياة نفسها، بانتصار شعبٍ آمن أن الوطن فكرة تُبنى كل يوم، لا حدثاً يُختتم عند حدود الخبر.

عامٌ على التحرير وسوريا تمشي، لا تستعجل الخُطى، لا تتعثّر، بل تمضي بثقة من يعرف أن الطريق طويل، لكنه أخيراً طريقٌ نحو الضوء.

هذه الذكرى ليست احتفالاً عابراً، بل عهدٌ جديد، عهدٌ بأن يبقى الفجر فجراً، وأن تبقى البلاد قادرة على أن تقول للعالم:

«أنا هنا…وما زلت نوراً لا يغيب.»

 

#صحيفة_الجماهير

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار