الجماهير – حسن أسعد..
مليونية في ادلب ومثلها في حماة وحمص والساحل و في دير الخير و في حوران أم اليتامى ومهد الثورة، وضعفها في حلب الشهباء مفتاح النصر، والشام وصية الرسول وعمود الدين خرجت عن بكرة أبيها ..
كل هذه الملايين نزلت إلى ساحات الحرية والكرامة، إلى ساحات الشموخ والعز إلى ساحات الوفاء لدماء الشهداء وتضحياتهم .
كلهم وبصوت واحد هتفوا وغنوا للحرية، وما أحلى وما أطيب طعم الحرية التي صنعها الرجال وانتزوعوها انتزاعاً و غصباً من بين فكي وحوش الانسانية أعداء الله والناس أجمعين .
كل السوريون شيباً وشباباً، نساء وأطفال أيتام وأرامل وثكالى كلهم غنوا وتغنوا بالحرية والكرامة وبصوت واحد تتردد صداه في أركان المعمورة، وسيبقى هذا الصدى في ذاكرة الناس منارة يستلهمون منه معاني التضحية والفداء في سبيل نيل أعز ما يملكون _الحرية والكرامة .
لقد كان مشهداً مهيباً يثير في النفوس مشاعر العز والاباء والأنفة، مشهد خروح السوريين في ذكرى التحرير الأول تأكيد على أصالتهم وانسانيتهم التي صودرت واغتصبت منهم ردحاً من الزمن.
هي عودة لبناء الانسان والمجتمع والدولة، هذه القيم التي فقدوا معناها الحقيقي زمن النظام البائد. إنها الولادة من جديد من رحم المأساة من بين الركام والأنقاض من بين آهاتهم وأوجاعهم وأحزانهم ولادة بحجم مآساتهم التي طالت، ولادة حملت لهم الخلاص، طووا من خلالها حقبة مظلمة من تاريخهم المثخن بالجراج، ولهذا كان الفرح عظيماً صنعوه فاستحقوه .فرحاً لم يشاركنا فيه إلا الخائفون من تذوق طعم الحرية ..
سورية تحررت ونالت كرامتها بعزيمة وصبر أطفال المخيمات، وبإرادة رجالها الصادقين.
#صحيفة_الجماهير