مصطفى الدناور ..
تؤكد الدولة السورية اليوم أن معركة مكافحة الفساد لم تعد شعاراً سياسياً بل خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه يشكل حجر الأساس في إعادة بناء مؤسسات الدولة على قاعدة سيادة القانون. هذا التوجه يعكس إدراكاً عميقاً لحجم التركة الثقيلة التي خلفها النظام البائد والذي رسخ فساداً بنيوياً أضعف الإدارات العامة وهمش الكفاءة وحول الفساد من سلوك فردي إلى منظومة متكاملة ضربت ثقة المواطن بمؤسساته وأبعدت سوريا عن معايير النزاهة والشفافية الدولية. الحديث عن الأموال المنهوبة لا يقتصر على أرقام مجمدة في حسابات خارجية بل هو حديث عن حقوق مسلوبة كان يمكن أن تتحول إلى مدارس لأطفالنا ومستشفيات لمرضانا ومنازل تحفظ كرامة الأسر النازحة. في مواجهة ذلك تسعى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إلى إرساء نموذج رقابي حديث ينتقل من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية القائمة على تحليل المخاطر ومنع الفساد قبل وقوعه مع تحديث الأطر القانونية وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية وحماية المبلغين وتوسيع دور الرقابة المجتمعية. وعلى المستوى الدولي تطرح سوريا مكافحة الفساد كمسؤولية مشتركة عابرة للحدود تتطلب تنسيقاً وتعاوناً قائماً على تبادل المعلومات واسترداد الأصول. وفي هذا المسار تؤكد الدولة انفتاحها على الشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات والبرامج المتخصصة والتزامها باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد باعتبارها خطوة أساسية نحو دولة عادلة ومؤسسات فاعلة وثقة مستعادة.