من الشيخ مقصود إلى شرق الفرات.. قسد تُهجّر المدنيين وتدّعي البراءة

أحمد نور الرسلان …

في مشهد يعكس تناقض الخطاب والممارسة، وثّقت مصادر ميدانية من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب قيام عناصر تنظيم “قسد” بممارسة ضغوط متزايدة على من تبقى من المدنيين، وإجبارهم على الصعود إلى حافلات النقل التي خُصصت لإجلاء عناصر التنظيم إلى مناطق شرق الفرات، وسط حالة من الهلع والتخبط.

الخطوة التي من المفترض أن تُنهي حالة التوتر الأمني والعسكري في الحي، تحوّلت إلى عرض درامي منظم، تسعى “قسد” من خلاله إلى تسويق فكرة “التهجير القسري للأكراد” على يد الدولة السورية، في محاولة مكررة لاستثارة التعاطف الدولي، وتحريف الوقائع.

الترويع بدل الحماية

وبحسب روايات محلية، عمدت “قسد” إلى ترهيب المدنيين بالبقاء، مستعملة لغة التهويل من تبعات الانتشار الأمني الجديد، في محاولة لدفعهم إلى المغادرة معها، وهو ما أدى إلى مغادرة عائلات كاملة، بعضها كان يعتزم البقاء، واستخدمت عناصر التنظيم خطابًا تضليليًا يربط بين مغادرة الأكراد للحي وبين “ممارسات الحكومة”، متجاهلة أن التهجير الحقيقي يتم عبر التهديد بالسلاح وتحت غطاء دعايتها السياسية.

تناقضات فاضحة في خطاب “قسد”

ورغم مزاعم قسد في بيانات سابقة بأنها لا تملك وجودًا عسكريًا داخل مدينة حلب، خرجت اليوم بيانات جديدة تؤكد أنها لم تطلب أي ممرات آمنة، وتواصل الحديث عن عمليات نقل “اضطرارية”، متجاهلة أن هذه الخطوة تأتي بعد انتهاء الاشتباكات وبسط الدولة سيطرتها على الأحياء المتوترة، وبدء عمليات إعادة الأمن وتطهير المناطق من الألغام.

الحقيقة على الأرض: الدولة تؤمّن، وقسد تهدد

في المقابل، تعمل الجهات الحكومية السورية على توفير مناخ آمن لعودة المدنيين، حيث بدأت وحدات الأمن الداخلي بالانتشار في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، في وقت تستعد فيه المؤسسات الحكومية لتقديم الخدمات وإعادة فتح الطرقات، وتنسق لجنة استجابة حلب مع الأجهزة المعنية لعودة الأهالي في أقرب وقت.

وزارة الداخلية كانت واضحة في رسالتها: حماية الممتلكات، حفظ الأمن، وضمان عودة آمنة وكريمة للمدنيين. أما وزارة الدفاع فأعلنت وقف إطلاق النار والسماح للمسلحين بالخروج مع أسلحتهم الفردية، في خطوة قالت إنها تهدف لتفادي التصعيد وتثبيت الاستقرار.

التهجير المقنّع تحت عباءة “الحماية”

المفارقة المؤلمة أن التهجير الذي تسعى “قسد” إلى نسبه إلى الحكومة، هو فعليًا نتيجة مباشرة لقراراتها الميدانية، ومحاولاتها تصوير الأكراد كضحايا دائمين في معركة لا تمثلهم، بل تخدم أجندات خارجية.

من الشيخ مقصود إلى شرق الفرات، يظهر مشهد الحافلات ليس كمشهد حماية أو نجاة، بل فصلاً جديدًا في استغلال المدنيين وركوب موجة “المظلومية” التي باتت سلاحًا إعلاميًا رخيصًا تستخدمه قسد كلما ضاقت خياراتها، وفي خضم كل هذا، تبقى الحقيقة الأوضح أن السوريين، بمختلف مكوناتهم، هم وحدهم من يدفعون ثمن المزايدات السياسية والمسلحة.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار