مصطفى الدناور ..
أفعال تنظيم قسد على الأرض ولا سيما في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ومحيطهما في مدينة حلب تعكس نمطا ممنهجا من الانتهاكات الخطيرة التي لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية حيث لجأ التنظيم إلى زرع المفخخات في محيط المدنيين وفي مناطق مأهولة بالسكان واستخدم الألغام كسلاح يخلّف موتا مؤجلا لا يميز بين طفل وامرأة أو مدني ومقاتل إلى جانب دفع المدنيين قسرا ليكونوا دروعا بشرية في خرق واضح وصريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تؤكد على حماية المدنيين وضرورة التمييز بين المدني وغير المقاتل. هذه الممارسات تصنف بحكم القانون كجرائم حرب مكتملة الأركان وتضع مرتكبيها أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن الهروب منها مهما تبدلت العناوين أو الشعارات.
أما التفجيرات الانتحارية التي شهدتها بعض مناطق حلب ومحيطها فهي أسلوب ارتبط تاريخيا بتنظيمات إرهابية مثل داعش ولا يمكن إدراجها بأي حال ضمن مفهوم النزاعات المسلحة المشروعة أو ما يسمى الدفاع عن النفس وعندما يتم استخدام هذه الأساليب داخل أحياء سكنية مأهولة في مدينة كبرى مثل حلب فإن ذلك لا يسقط فقط أي ادعاء بحماية السكان بل يكشف حقيقة النهج المتبع القائم على ترهيب المجتمع واستخدامه كورقة ضغط سياسية وأمنية. إن هذه الأفعال تضع تنظيم قسد في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومع المسؤولية السياسية والأخلاقية أمام السوريين جميعا وأمام المجتمع الدولي أيضا .