سُـــلّم ٌومفتـــاحُ صـــول

696

بقلم عبد الخالق قلعه جي

كثُر الحديث ، ليس عن التي أهواها.. لاعن عمرها واسمها .. ولا عن شكلها وسرها .. جُل الذي أخشاه أنا وكاظم أن تسألوا من التي أهواها.

كثر الحديث عنها، تلك الصبية الجميلة اليافعة، وقد رُدت الروح إليها، بعد أن بلغ بها الوله منازله .. فانبعثت تبكي وتهتف دمعاً بشكواها.

ترجع بدايات البحث بين الموسيقا والاستثارة العاطفية، إلى المؤلف الموسيقي الفيلسوف وأحد واضعي نظرية الجمال في الموسيقا ” ليوناردو ماير” صاحب كتاب العاطفة والمعنى في الموسيقا.

مع تطور تقنيات التصوير الدماغي عبر الرنين المغناطيسي، تمكن الباحثون في مجال العلوم التجريبية النفسية والعصبية، من تتبع أثر الموسيقا على دماغ مستمعها وقت استماعه لها.

أساتذة في جامعة أوبسالا، التي تعد الأولى في السويد والأقدم اسكندنافيا، ويعود تأسيسها إلى عام ألف وأربعمائة وسبعة وسبعين ميلادية، ذكروا أن الأمر المتعلق بالموسيقا أكثر تعقيداً من أن تشرحه آلية واحدة، إذ أنها عملية غير واعية بفعل استثارة العاطفة، التي تسدل الستائر على مختبر تقييم الموسيقا المعروضة، لتضل الآذان معها وتنتقل العدوى العاطفية، بعد أن أحكمت على أدمغة شباب وصبايا.. وثاقها.

ليس نوعاً من الرفاهية ولا الترف الحديث عن تلك العلاقة بين الموسيقى والعواطف البشرية، إذ أن كثيراً مما بتنا نراه في حفلة هنا وأخرى هناك، تحول إلى تقليد وطقس يهيئ لظواهر اجتماعية وفنية وبائية تستعر أوارها وتنتشر انتشار النار في الهشيم.

لا لوم على صبية.. بحرقة تبكي، تنشد نجمها لتصل إليه.. تصافحه أو تعانقه.. تلتقطها عدسات، وتنفرد بها صفحات، وتجن معها سرعة عداد اللايكات والتعليقات والمشاركات.. تمضي الصبية بعد أن نالت أمانيها وينفض الجميع منتقداً ومنظّراً.. ليهنأ بنوم ويغط في سبات.

على التوازي وعلى مدار الساعة.. تحمل صفحات فيما تحمل، ملايين المشاهدات التي وصلت إليها أغنيته الأخيرة، وأخبار ذلك النجم الشاب الذي هامت به الصبايا.. وهي تعلن عن حفلات قد تقام في حلب .. وسيول كما درجت العادة من تعليقات لاسنابل قمح أنبتت.. ولاسلالم من أغنيات وموسيقا.

عن ذائقة فنيةهابطة لجيل نتحدث ونحن ما أقمنا جسراً له ولااستطعنا إليه وصولاً.

دون جواب يبقى السؤال، لاكورس يردده ولا المايسترو ليعيده الصدى باحثاً غير آمل عما قدمناه من جديد لهذه الأجيال، يقترب منهم .. يفتح الأقنية الموصدة .. يمد اليد إليهم .. يخاطبهم بالابجدية المحببة لهم.. ويأخذ بعاطفتهم قبل عقولهم رويداً رويداً .. يوماً بعد آخر إلى سكة لانشاز فيها ولاستائر مسدلة.

مشاريع عمل كبيرة جداً إنها .. رهن ليس فقط بالنوايا الطيبة، وإنما هي مسؤولية فنانينا الغيورين على أجيالنا وتربيتهم الموسيقية، ومسؤولية الجهات الثقافية والتربوية والمجتمعية الأخرى ذات الصلة.

وإذا كان الحديث أيضاً يدور حول أحقية من يأتي حلب العظيمة ليصعد مسارحها مغنياً ، نقول : إن لنا فيما مضى تقاليد وثقافة حسنة لائقة.. عندما كان كبار الفنانين في حلب  موسيقيين وملحنين من أمثال الشيخ علي الدرويش وعمر البطش لاتجيز غناء هذا المطرب أو ذاك في حلب إلا بعد أن تستمع إليه ويجتازإختبارها.

غير بعيدة عن الذاكرة قصة الموسيقار محمد عبد الوهاب وزيارته الأولى إلى حلب وغناؤه الليلة الأولى أمام ثلة من سميعة حلب .. أعلام هذي المدينة في الغناء والموسيقا لايتجاوز عددهم أصابع اليدين، لتأتي حلب في الليلة الثانية مستمعةً إليه بعد أن أجازه أؤلئك الكبار.. ليتنا من جديد نفعل.

همسة محبة نرفعها.. عساها تكون مفتاح صول وفا، لكل السلالم التي نأمل أن نشكلها امتداداً راسخاً تستقي نسغها من ينابيع تراثنا العظيم .. تمد غصوناً قوية.. تمسك بما كان، وتحمل الأخرى كل الزهرات الملونة لتورق من جديد وتطرح بعبق شذاها أغنيات للطمأنينة والحب والحياة.

بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام
https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار