بين قمتي طهران وجدة … أحداث وأحداث

732

بقلم || عبد الكريم عبيد

شتان بين شخصين يدخلان إلى منطقة الشرق الأوسط المثقلة بالأحداث وتشكل مركز استقطاب عالمي لأسباب عدة لا يتسع المكان  لذكرها .

الأول : وأقصد بايدن رئيس دولة عظمى تفردت بقيادة  العالم لقرونٍ  خلت و جاء إلى المنطقة وعقد قمة  في جدة مع زعماء الدول الخليجية ومصر والأردن من أجل خطب ود ابن سلمان  ليحصل منه على مكاسب شتى أولها الطاقة بحيث تزيد السعودية كمية الإنتاج إلى الأسواق العالمية لتغطي النقص الحاصل والتي تضررت منه الدول الأوربية وامريكا بشكل خاص ولم يفت بايدن  بأن يذّكر ابن سلمان  بالفزاعة الإيرانية وعزف على الشراكة الاستراتيجية والعلاقة المتجذرة وأنهم أي الأمريكان دافعوا وحافظوا على الأمن السعودي لقرون عديدة ضد التهديد والخطر الإيراني في الوقت الذي تبث فيه  ايران  رسائل تهدئة وطمأنة مع مبعوثي  دول ذات  مصداقية بين الطرفين .

ابن سلمان لم يعطى بايدن إشارات ووعود طمأنة بشأن الطاقة أو الدخول في مواجهة مع الروس  القادمين إلى الشرق الأوسط بأجندة متنوعة منها الشراكة الاقتصادية والسياسية وبرامج الطاقة  والطاقة البديلة والتسليح الدفاعي  رافعة شعار نزع فتيل الأزمات التي أشعلتها أمريكا وإسرائيل وهو بذلك يعزف على الوتر الحساس الذي يؤرق شعوب المنطقة  .

أما ايران الحاضر الغائب في قمة جدة   تصدرت  النقاشات  بعد الطاقة  ليأتي الرد  السعودي براغماتياً  فيه الكثير من الغموض و التغيير في المواقف  الذي بدا واضحاً من خلال  المباحثات الإيرانية السعودية التي  تجري برعاية عراقية وبالتالي  بايدن خرج من المنطقة وعاد بخفي بندر بن سلطان

في ظل أجواء  المباحثات التي سادت القمة بدا للمجتمعين أن الأوراق الأمريكية في المنطقة تسقط تباعاً ولم تعد هي الشرطي الأوحد الذي يتحكم في مصائر الشعوب .

في اليوم التالي قدم القيصر من موسكو إلى طهران ليعقد قمة تاريخية  مع الرئيسين التركي  والإيراني حاملاً معه جملة من الأوراق التي رمى بها على طاولة الاجتماع أمام الرئيس أردوغان الذي بدا مزعوجاً مكفهراً وزاد في غيظه وانزعاجه .

الرئيس الإيراني  الذي أضفى  جواً من القوة  لبوتين  وبخاصة بعد لقاء  سماحة السيد علي خامنئي  المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي أسمع أردوغان كلاماً لم يسمعه من قبل ملخصه أن وحدة الأرض السورية خطاً أحمر فأسقط في يد أردوغان جراء المنطقة الأمنة حلمه التاريخي والعملية العسكرية المزعومة  في الشمال  السوري .

القيصر  طرح مسألة وحدة الأرض السورية  ورفض أي عمل  عسكري في الشمال والتعاون في مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى جملة من القضايا الاستراتيجية التي تهم المنطقة  كالملف النووي الإيراني  وحق ايران في ضمان مصالحها وعلاقات  الجوار الخليجية  السورية والعلاقات السورية التركية العراقية  مع إعطاء هامش من الحرية  لاردوغان  حتى يحفظ ماء وجهه  أمام الرأي العام  التركي .

القيصر قدم إلى المنطقة قدوم الفاتحين وهو يمتلك مفاتيح القوة التي تمكنه من إدارة دفة الأحداث  بالشكل الذي يحقق اهداف روسيا على مستوى الإقليم والعالم من حربه في أوكرانيا وقواته  التي تسجل الانتصارات واقتصاده الذي  يتصاعد نموا رغم الحصار والحروب أضف إلى ذلك إلى حربه على الإرهاب  في سورية  والشرق الأوسط  .

بالإضافة إلى الورقة  التي  قذفها في وجه قسد في ظل الاستدارة الأمريكية.

هما قدما إلى المنطقة بايدن والقيصر  لكن شتان  ما بين الثرى  والثريا إذ أن القيصر  يمسك  بزمام  المبادرة انطلاقاً من رؤية  استراتيجية شاملة  .

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار