لن نغرق في شبر ماء

619

بقلم عبد الخالق قلعه جي

سبقني الكثيرون في الحديث عن الإدارة المحلية واستحقاقها القادم ..أهميته وعن المطلوب من المرشحين الآن والمنتخَبين لاحقاً، عن أمنيات وآمال عريضات، وعن واقع الأمر من حيث الفهم والدور والممارسة، ومن حيث العنب الذي حملته دالية دورتها المنصرمة .

المتتبع لحضور هذا الاستحقاق على الصعيد الشعبي والعام وما تنشره صفحات التواصل، يجد أن الآراء تتقاطع في نقاط أربع ربما … الإعلان العام عن هذا الاستحقاق وتعليماته الانتخابية وتفاصيل متصلة، ثانيها جديدٌ يتمناه آخرون أن تحمله هذه الدورة، وثالثها ما يتعلق بالمعايير التي نختار على أساسها مرشحنا وتحميله كل الهموم والقضايا الخدمية والمعيشية والاجتماعية وغيرها، وأخيراً إعلان البعض عن الترشح لهذه الانتخابات رابعها.

لن أذهب إلى تكرار الكليشهات المتداولة والصياغات الجاهزة، التي تستعرض تعاريف وتعداد مهام، وتأكيداً على تعزيز دور ومساهمة في مشاريع صناعة المستقبل، وغيرها من العناوين العامة.. التي يمكن أن تكون في بعضها فضفاضة لا تقترب من واقع ولا تلامس حقيقة أو تصل عمقاً، في إطار ما وجدنا عليه بعض من سبقنا أو الآخر وما يقوله أبطال مسلسلات فض العتب.

أمام ذلك وجدت نفسي أعود إلى شباط عام 2019 لأكون مع الكلمة التي ألقاها السيد الرئيس بشار الأسد خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية من جميع المحافظات السورية.

في محاورها تضمنت الكلمة ما قبل الألف من عناوين وتفاصيل إلى ما بعد يائها ، على صعيد التشخيص والتحليل وبرامج العمل والرؤىً الآنية والمستقبلية انطلاقاً من فهم عميق ورغبة وإرادة ومحبة.. ممسكاً بكل العوامل والحوامل التي تخفف معاناة هنا وتحسن من سوية خدمة أو عيش هناك.

لكل الذين يعلقون أخطاءً وتقصيراً وإهمالاً على شماعة الحرب قال سيادته: ” الحقيقة تقول إن هناك حرباً وإرهاباً وحصاراً وهناك قلة أخلاق وأنانية وفسادا ”

عندما يتحدث عن القانون يضع السيد الرئيس المعايير والآليات على درجة واحدة من حيث الأهمية وضرورة التلازم “كل مشاكلنا التي نعاني منها بغض النظر عن الوضع الحالي والظرف الحالي وظروف الحرب، أنه لدينا قوانين ولكن لا يوجد لدينا معايير وآليات … والمشكلة الأساسية عندما تصدر أفضل القوانين ونأتي بأفضل المسؤولين  ولا نضع معايير ولا آليات .. تأكدوا بأننا لن نتمكن من حل أي مشكلة”

مهما بلغت عدداً.. لن تتسع أسطر أن تحيط بكل العناوين والنقاط التي جاءت في تلك الكلمة إن كان على صعيد توسيع هامش اللامركزية الإدارية في إدارة شؤون المجتمع أو تعزيز دور المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية والمساهمة في اتخاذ القرارات، أو منح البلديات المزيد من الاستقلالية والصلاحيات لتطوير مناطقها اقتصادياً وعمرانياً وثقافياً وخدمياً عبر مشاريع تنموية محلية وما يعنيه ذلك من مساهمة في رفع المستوى المعيشي للمواطنين.

“نقطة مهمة ربما لا ينتبه إليها الكثيرون.. تتمثل في أن الوحدات الإدارية هي الأقدر على معرفة التفاصيل الموجودة في المجتمع، وبالتالي هي المصدر الأهم للأرقام الإحصائية التي تشكل مصدراً مهماً بالنسبة للسلطات المركزية، التي سيكون لديها الفرصة للتفرغ بشكل أكبر للسياسات الشاملة والاستراتيجيات بدلاً من الغرق في التفاصيل اليومية كما هو الوضع حالياً”.

عن القمة والقاعدة وتوسيع شراكة المواطن مع مؤسسات الدولة في صنع القرار تحدث سيادته قائلاً:

“دائما ً نطلب الحل من القمة إلى القاعدة .. في هذه الحالة يجب أن يكون الحل من القمة ومن القاعدة وهذا التشارك بين القمة والقاعدة هو الذي يحل معظم مشاكلنا التي نعاني منها وهو في جانب آخر التعبير الحقيقي عن واحد من أهم أوجه الممارسة الديمقراطية والتي تنتقل بها من مجرد القول والكلام إلى العمل والانجاز”.

لأنها مصدر الدعم لأي عمل، فإنه ما من نجاح يمكن أن يكون إلا بالإرادة الشعبية.. وهذا لن يتأتى إلا من خلال كسب ثقة المواطن الذي تمثلون بعد أن أعطاكم صوته ..عندما تصغون إليه وتمدون جسور التواصل معه وتكونون صوته بكل الصدق والأمانة ..أداءً وتفانياً وعملاً دؤوباً  وتطبيقاً للقانون ومكافحةً للفساد وإنهاءً لمحسوبيات واستثماراً أمثل للموارد البشرية والمالية لتنعكس إيجاباً وخيراً على الجانب المعيشي والخدمي لأبناء الوطن.

غيض من فيض .. “والتحدي الأكبر هو إعادة بناء العقول وإصلاح النفوس، كجزء من إعادة الاعمار.. إعمار البنية الفكرية المدمَرَة والمدَمِرة، والتي سيكون من الصعب علينا أن نتعامل معها.. إلا بالكثير من العقل والحكمة والجدية والإبداع”

بعض من عناوين نأملها حاضرةً بسويتها..وعياً، عمقاً .. إحاطة وإيماناً، مترجمةً محبةً  وعملاً وعطاءً لدى من تقدم للترشح أو يتقدم الآن ولمن سيكون منتخِباً أو منتخَباً.

أمانة ومسؤولية.. نحملها ضمائركم وأعناقكم أيها الأنقياء أصحاب الخبرة والكفاءة أن تتقدموا بترشيح أنفسكم ولا تنأوا بها عن الحضور كيلا نقعد بعدها ملومين محسورين، وأُخريين لممارسة حق وأداء واجب كرمى لهذا الوطن ودماء شهدائه، ونحن أشد إيماناً وأكثر نضوجاً.. “ولن نسمح لأحد في المستقبل أن يقول إن هذا الشعب البطل الذي ضحى بأبنائه وخاض غمار هذه الحروب.. غرق في شبر ماء”.

بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام
https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار