من قبة مجلس الشعب نواصل بناء سورية الجديدة

جهاد جمال …

يشكل انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب محطة وطنية مفصلية في تاريخ سورية الجديدة لأنه يمثل الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة ترسيخ المؤسسات ويؤكد أن الدولة تمضي بخطوات ثابتة نحو استكمال بناء منظومتها الدستورية والتشريعية وأن مسار التعافي لا يقوم على القرارات التنفيذية وحدها بل يحتاج إلى مؤسسة تشريعية فاعلة تسهم في رسم السياسات العامة وصياغة القوانين التي تنظم حياة المواطنين وتحمي حقوقهم وتدعم استقرار الدولة
ويأتي انعقاد المجلس في مرحلة دقيقة تتطلب الكثير من المسؤولية والحكمة فالدولة تخوض عملية بناء شاملة تشمل تطوير المؤسسات وإعادة تنظيم الإدارة العامة ووضع الأسس القانونية التي تقود مرحلة التعافي الاقتصادي والاجتماعي وترسخ سيادة القانون بوصفها الركيزة الأساسية لأي دولة حديثة قادرة على تحقيق التنمية وصون الحقوق وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
ويمثل المجلس فرصة تاريخية لإعادة بناء الحياة التشريعية على أسس سليمة تواكب تطلعات السوريين وتستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة فالقوانين التي ستناقش وتقر خلال هذه المرحلة ستكون الأساس الذي تستند إليه خطط الإصلاح والتنمية وإعادة الإعمار ولذلك فإن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء المجلس يوازي أهمية المرحلة التي تعيشها البلاد
وينتظر السوريون من مجلس الشعب أن يكون مجلسا للعمل والإنجاز وأن يكون قريبا من هموم الناس وتحدياتهم اليومية وأن يسهم في تطوير التشريعات ومراجعة القوانين بما يحقق العدالة ويعزز التنمية ويراقب الأداء الحكومي بروح المسؤولية والشراكة لأن نجاح المجلس لا يقاس بعدد جلساته بل بما يحققه من نتائج تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين
واليوم تبدو الأولوية واضحة وهي استكمال بناء الدولة وتنظيم البيئة التشريعية وتحسين حياة المواطنين وتعزيز الاستقرار وهي أهداف يجب أن تتقدم على أي تنافس أو اصطفاف سياسي قد يعرقل هذه المرحلة الحساسة فالمصلحة الوطنية تقتضي توحيد الجهود وتوجيه الطاقات نحو البناء والإنجاز وترسيخ مؤسسات الدولة باعتبارها الضامن الحقيقي لمستقبل البلاد
وفي الوقت ذاته فإن الدولة تؤمن بأهمية الحياة السياسية وبالدور الذي يؤديه النقد المسؤول  والبناء في تطوير الأداء العام وتعزيز المساءلة غير أن هذه الممارسة لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا ضمن إطار قانوني واضح ومؤسسات راسخة تحكمها قواعد الدستور والقانون وتحافظ على وحدة البلاد واستقرارها وتضمن أن يكون الاختلاف وسيلة للإصلاح لا مدخلا للانقسام
ومن هنا فإن تهيئة البيئة القانونية والمؤسساتية السليمة تمثل المدخل الحقيقي لبناء حياة سياسية مستدامة تقوم على المشاركة والمسؤولية واحترام القانون وتغليب المصلحة الوطنية وبذلك يصبح مجلس الشعب ليس مجرد مؤسسة تشريعية بل أحد أهم أعمدة الدولة الحديثة وشريكا أساسيا في بناء مستقبل يستحقه السوريون.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار