مصطفى الدناور….
مع انقضاء المهلة المخصصة لمراجعة الكونغرس الأميركي من دون اعتراض يعرقل قرار إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب تقترب سورية من طي صفحة امتدت لعقود طويلة وأثقلت علاقاتها مع المجتمع الدولي بالكثير من القيود والعزلة
سياسياً يمثل هذا التطور تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين سورية والولايات المتحدة لأنه يعكس تغيراً في النظرة إلى سورية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على التواصل والتعاون بدلاً من سياسة العزل والتصنيف
كما يمنح دمشق مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي ويعزز فرص إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية والدولية بشكل أوسع على أساس المصالح المشتركة
ولا يعني الخروج من القائمة أن جميع الخلافات والعقوبات قد انتهت دفعة واحدة فهناك ملفات وإجراءات أخرى لها مسارات قانونية مستقلة لكن إزالة هذا التصنيف تسقط واحدة من أبرز العقبات السياسية التي كانت تقف أمام تطبيع العلاقات مع سورية
الأهمية الأكبر أن القرار يأتي في لحظة تسعى فيها سورية إلى استعادة موقعها الطبيعي في محيطها العربي والدولي وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول ولذلك فإن إنهاء التصنيف يمكن أن يشكل رسالة سياسية واضحة بأن مرحلة العزلة بدأت تتراجع وأن سورية أمام فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة من الانفتاح
لكن نجاح هذه المرحلة لن يتوقف على القرار الأميركي وحده وإنما على قدرة سورية على إدارة علاقاتها الخارجية وتحويل الانفتاح الدولي إلى شراكات سياسية واقتصادية تخدم مصالح الدولة والمواطن
إن إزالة اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليست نهاية الطريق بل بداية لمسار جديد يمكن أن يعيد لسورية حضورها الطبيعي في المجتمع الدولي ويفتح أمامها أبواباً كانت مغلقة لسنوات طويلة
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer