حلب ـ الجماهير…
لا تقاس نهضة المدن بعدد الأبنية والطرقات التي تشيد فيها وحدها بل بقدرتها على توفير فضاءات خضراء تمنح سكانها بيئة أكثر توازنا وتحافظ على جمالها وهويتها العمرانية. فالمدينة التي تتوسع على حساب أشجارها وحدائقها تخسر جزءا من مقومات الحياة فيها مهما اتسعت مشروعات البناء والإعمار.
وفي حلب التي تعرضت خلال سنوات الحرب لخسائر كبيرة في بنيتها الخدمية والعمرانية تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار للمساحات الخضراء بوصفها جزءا أساسيا من عملية التعافي وإعادة الإعمار وليست مجرد إضافة تجميلية يمكن تأجيلها.
إن التوسع العمراني وتراجع زيادة المساحات الخضراء وزرع الأشجار يفرضان مراجعة جدية لسياسات التخطيط العمراني بحيث تصبح المساحات الخضراء جزءا ملزما من المشروعات الجديدة مع حماية الحدائق القائمة وإعادة تأهيل المتضرر منها.
ولا يكفي الاحتفال بالمناسبات البيئية من خلال حملات تشجير محدودة ما لم تترافق مع برامج دائمة للري والصيانة والحماية وتحديد مسؤوليات واضحة تضمن بقاء الأشجار ونموها.
والمطلوب من المجالس المحلية والجهات المعنية بالتخطيط والإعمار وضع برامج لزيادة نصيب الأحياء من المساحات الخضراء وإشراك المدارس والجامعات والمجتمع الأهلي في رعايتها.
إن إعادة إعمار المدن لا تعني إعمار الحجر وحده بل إعادة الحياة إلى المكان. والشجرة التي نزرعها اليوم ليست تفصيلا في المشهد العمراني بل استثمار طويل الأمد في مستقبل المدينة والأجيال القادمة.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer