الجماهير- أسماء خيرو..
أكدت زينب ألجي، اختصاصية هندسة بيئية، أن الحد من مصادر التلوث ومراقبتها يعتمد بشكل أساسي على ثلاثة ركائز: وجود نظام إشراف محكم، وتطبيق نظام مراقبة دقيق، واتخاذ تدابير علاجية مناسبة.
وأوضحت ألجي أن المراقبة تشكل حجر الأساس في الحد من التلوث، وتستلزم التمييز بين “المصادر الثابتة” و”المصادر غير الثابتة” ومراقبة كل منهما بشكل منفصل.
فبالنسبة للمراقبة الآلية للمصادر الصناعية الثابتة، شددت على ضرورة الربط الإجباري للمنشآت الصناعية الرئيسية “مثل الأسمنت والكيماويات والصلب وتوليد الطاقة” بشبكة المراقبة الوطنية، ول مراقبة جودة الهواء المحيط إنشاء محطات مراقبة ثابتة ومتنقلة تغطي المناطق الحضرية والصناعية، إضافة إلى المراقبة المائية والتربة.
أما المصادر غير الثابتة، كالجريان السطحي الزراعي والغبار الجوي، فأشارت ألجي إلى أنها تتطلب أخذ عينات مقطعية، في حين يلزم إجراء مراقبة مستمرة لمؤشرات مثل الأس الهيدروجيني والأكسجين المذاب والعكارة والمعادن الثقيلة عند مصبات الصرف الصحي ومداخل المياه، لافتة إلى أهمية إجراء اختبارات دورية لتربة المناطق الصناعية للكشف عن التلوث بالمعادن الثقيلة والمواد العضوية.
وفيما يخص التدابير العلاجية، بينت ألجي أنه بعد تحديد المصادر، يجب اتخاذ إجراءات إدارية وتقنية للحد منها، وتشمل التحكم في حرق المخلفات الزراعية، وما ينتج عنه من “السحابة السوداء” بسبب حرق قش الأرز موسمياً في العديد من الدول، والذي يُعد مثالاً نموذجياً على التلوث من المصادر غير الثابتة، ويمكن مواجهته عبر إعادة التدوير الاقتصادية التي تحوّل النفايات إلى ثروة.
وللحد من الانبعاثات الصناعية، دعت ألجي إلى ربط المراقبة بالإنفاذ، بحيث تُلزم المنشآت التي تُكتشف تجاوزات في انبعاثاتها بإصلاحات محددة زمنياً أو بوقف الإنتاج للتعديل، مع تشجيعها على استخدام تقنيات الإنتاج النظيف، كما حذرت من أن التخلص العشوائي من النفايات الصلبة يتسبب في تلوث التربة والمياه الجوفية، ما يستوجب إدارتها علمياً.
وفيما يتعلق بالإشراف القانوني والمشاركة الاجتماعية، أوصت ألجي بتنفيذ نظام تصاريح الصرف الصحي للمنشآت الصناعية وتحديد تراكيز الملوثات المسموح بها بدقة، مع تطبيق تدابير تصعيدية بحق المخالفات — سواء المؤقتة كالتسرب المفاجئ أو المستمرة طويلة الأمد كالتجاوز الدائم — تصل إلى الغرامات أو الإغلاق. كما شددت على تشجيع الجمهور والمؤسسات الاجتماعية على المشاركة في الإشراف عبر آليات العلم المدني والمراقبة المجتمعية.
وخلصت ألجي إلى أن اتباع هذه الخطوات يمكن أن يسهم بفعالية في تحديد مصادر التلوث والحد منها بشكل فعال.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer