حلب ـ الجماهير..
لم تعد حماية البيئة قضية ثانوية يمكن تأجيلها أمام التحديات الاقتصادية والخدمية. بل أصبحت جزءاً أساسياً من حماية صحة المواطن وتحسين ظروف معيشته وبناء مستقبل أكثر استقراراً. فالبيئة النظيفة ليست مظهراً حضارياً فحسب وإنما حق من حقوق الإنسان ومؤشر على قدرة المجتمع ومؤسساته على صون موارده وحماية أجياله القادمة.
وتأتي مناسبة يوم البيئة لتضعنا أمام مسؤوليات تتجاوز الاحتفال والشعارات إلى العمل الفعلي. فسورية التي تخوض مرحلة التعافي وإعادة الإعمار تحتاج إلى رؤية بيئية متكاملة تعالج تراكم النفايات وتلوث المياه والهواء وتراجع المساحات الخضراء والتصحر وتربط مشاريع البناء والتنمية بمعايير الاستدامة.
وفي حلب تبرز أهمية هذه المسؤولية مع اتساع جهود إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى الأحياء والأسواق. إذ لا تكتمل عملية النهوض بالمدينة دون معالجة المشكلات البيئية وتحسين خدمات النظافة وتأهيل الحدائق وزيادة التشجير والحد من مصادر التلوث. فإعادة الإعمار الحقيقية لا تعني تشييد الأبنية وحدها وإنما توفير بيئة صحية وآمنة تليق بالمواطن.
والمسؤولية هنا مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع. فالدولة مطالبة بوضع الخطط وتوفير الإمكانات وتطبيق القوانين البيئية. والمواطن شريك أساسي في نجاح هذه الجهود من خلال سلوكه اليومي وحفاظه على نظافة محيطه وترشيد استهلاك الموارد.
إن أفضل احتفاء بيوم البيئة هو تحويل الوعي إلى ممارسة والخطط إلى نتائج ملموسة. فحماية البيئة ليست ترفاً ولا مسؤولية جهة بعينها وإنما استثمار مباشر في صحة الإنسان واقتصاد الوطن ومستقبل سورية. وكل خطوة نحو بيئة أنظف هي خطوة نحو وطن أكثر قدرة على التعافي والنهوض.
اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer