بيئة نظيفة مواطن بصحة أفضل

 

الجماهير ـ مصطفى.د..

ليست البيئة النظيفة مجرد مشهد حضاري يبعث على الراحة والجمال بل هي خط الدفاع الأول عن صحة المواطن وسلامته فالهواء الذي نتنفسه والمياه التي نشربها والغذاء الذي نتناوله جميعها ترتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة البيئة المحيطة بنا وكل خلل يصيب هذه المنظومة ينعكس على صحة الإنسان ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض ويضاعف الأعباء الصحية والاقتصادية على الأسرة والمجتمع.

وفي مناسبة يوم البيئة لا بد من التأكيد أن التلوث ليس مشكلة خدمية أو جمالية فحسب بل خطر صحي حقيقي فتراكم النفايات وانتشار المكبات العشوائيةوانبعاثات الدخان والغبار كلهاعوامل تهدد صحة المواطنين وتسهم في انتشار الأمراض التنفسية والهضمية والجلدية ولا سيما بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وفي حلب التي تسعى إلى استعادة عافيتها بعد سنوات من الأزمات والتحديات تكتسب حماية البيئة أهمية مضاعفة فإزالة الأنقاض بطريقة آمنة وتحسين واقع النظافة ومعالجة النفايات والحد من التلوث وإعادة تأهيل الحدائق والمساحات الخضراء ليست مجرد إجراءات لتحسين المظهر العام للمدينة وإنما خطوات وقائية تسهم مباشرة في حماية صحة سكانها.

ومن هنا فإن الاستثمار في حماية البيئة هو في جوهره استثمار في الصحة العامة فكل مصدر تلوث تتم معالجته يعني تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض وكل شارع نظيف ومصدر مياه آمن ومساحة خضراء جديدة يمثل إضافة حقيقية إلى جودة حياة المواطن.

ولا يمكن فصل مسؤولية المؤسسات المعنية بحماية البيئة عن مسؤولية الجهات الصحية والخدمية فالعلاقة بين البيئة والصحة علاقة تكاملية تتطلب تنسيقاً مستمراً وخططاً وقائية واضحة تقوم على معالجة أسباب المرض قبل الاكتفاء بعلاج نتائجه كما أن المواطن شريك أساسي في هذه المسؤولية من خلال المحافظة على النظافة العامة وعدم رمي النفايات عشوائياً وترشيد استخدام الموارد الطبيعية.

إن الاحتفاء بيوم البيئة يجب ألا يقتصر على حملات التشجير والنظافة والفعاليات التوعوية على أهميتها بل ينبغي أن يكون مناسبة لمراجعة الواقع البيئي وتأثيراته الصحية ووضع حلول عملية ومستدامة تنعكس نتائجها على حياة الناس.

فالبيئة النظيفة تعني هواء أكثر أماناً ومياهاً أكثر سلامة وغذاء أقل تعرضاً للتلوث وأمراضاً يمكن الوقاية من كثير منها وحماية البيئة في نهاية المطاف ليست حماية للطبيعة وحدها بل حماية لصحة المواطن وحقه في حياة كريمة وآمنة.

 

 

اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار