حين يستحق العطاء كلمة شكر

حلب. الجماهير …
ليس من الإنصاف أن نرفع أصواتنا عند حدوث التقصير ونلتزم الصمت عندما تبذل الجهود وتتحقق الإنجازات. فالإعلام الذي يسلط الضوء على السلبيات ويطالب بمعالجتها تقع على عاتقه أيضاً مسؤولية إبراز الإيجابيات وتقدير الجهود المخلصة التي تبذل لخدمة المواطن.
وعلى مدى اليومين الماضيين شهدت مدينة حلب عاصفة رعدية ومطرية غزيرة تسببت بتشكل السيول وغمر عدد من الشوارع والمناطق بالمياه ووضعت الجهات الخدمية أمام اختبار ميداني صعب استدعى استنفار الإمكانات والكوادر لمواجهة تداعياتها.
وفي خضم هذه الظروف كان رجال الدفاع المدني والشرطة وعمال المؤسسات الخدمية والفرق الفنية حاضرين في الميدان يعملون لساعات طويلة وسط الأمطار والمياه والظروف الجوية القاسية لتصريف السيول وفتح الطرقات ومعالجة الاختناقات وتقديم المساعدة للمواطنين والحد من الأضرار.
ولعل ما يستحق التقدير أن هؤلاء الرجال لم ينتظروا تحسن الأحوال الجوية بل واجهوا الظروف الصعبة بإحساس عال بالمسؤولية مؤكدين أن العمل العام ليس مجرد وظيفة تؤدى ضمن ساعات محددة بل التزام تجاه الناس عندما تشتد الحاجة إلى المساعدة.
ولا يعني الإشادة بهذه الجهود تجاهل المشكلات التي كشفتها السيول في شبكات تصريف مياه الأمطار والحاجة إلى صيانتها وتأهيلها بعد سنوات طويلة من الإهمال. فالمعالجة الجذرية لهذه المشكلات تبقى ضرورة ملحة لتجنب تكرارها مستقبلاً. لكن من المهم التمييز بين مشكلات البنية التحتية المتراكمة وبين الجهود الميدانية التي بذلت للتخفيف من آثارها.
إن النقد المسؤول لا يتناقض مع التقدير بل يكمله. فكما نطالب بمحاسبة المقصرين من واجبنا أن ننصف المجتهدين ونشجع ثقافة العطاء ونبرز النماذج التي تقدم المصلحة العامة على راحتها الشخصية.
ومن هنا فإن كلمة شكر لرجال الدفاع المدني والشرطة وعمال النظافة والصرف الصحي وجميع المؤسسات والجهات التي استنفرت كوادرها خلال اليومين الماضيين ليست مجاملة إعلامية بل اعتراف مستحق بجهود بذلت في ظروف استثنائية.
لقد أثبتت هذه التجربة أن مواجهة الأزمات تحتاج إلى مؤسسات حاضرة في الميدان وكوادر تتحمل مسؤولياتها وتنسيق مستمر بين الجهات المعنية. كما أكدت أن خدمة المواطن تبقى المعيار الحقيقي لنجاح العمل المؤسسي.
شكراً لكل يد امتدت للمساعدة ولكل عامل واصل عمله تحت المطر ولكل رجل دفاع مدني أو شرطة وقف في الميدان لحماية الناس وممتلكاتهم. فهؤلاء يستحقون أن نسلط الضوء على جهودهم بالقدر نفسه الذي نسلط فيه الضوء على المشكلات لأن الإعلام المنصف لا يكتفي برصد مواطن الخلل بل ينصف أيضاً من يعملون بإخلاص لمعالجتها.

 

اشترك بقناة التيليجرام: https://telegram.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار