حلب. الجماهير…
إعادة الإعمار لا تعني أن نعيد بناء ما تهدم بالشكل الذي كان عليه بل أن نعالج أسباب الخلل ونؤسس لمدن أكثر قدرة على تلبية احتياجات سكانها. فالمبنى الجديد الذي تحيط به النفايات والتلوث وتغيب عنه الخدمات البيئية لا يمثل تعافياً حقيقياً مهما بلغت جودة بنائه.
لقد خلفت سنوات الحرب في سورية أضراراً واسعة لم تقتصر على الأبنية والبنية التحتية بل امتدت إلى التربة والمياه وشبكات الصرف الصحي والمساحات الزراعية. ولذلك فإن معالجة هذه الآثار يجب أن تكون جزءاً أساسياً من خطط إعادة الإعمار لا مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من البناء.
وتواجه حلب تحدياً خاصاً في هذا المجال نتيجة حجم الدمار الذي أصاب عدداً من أحيائها وما يتطلبه ذلك من إدارة سليمة للأنقاض وفرز المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتعامل الآمن مع المخلفات الخطرة وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي قبل التوسع في المشاريع السكنية.
كما ينبغي أن تتضمن مشاريع الإعمار دراسات للأثر البيئي وأن تراعي كفاءة استخدام الطاقة والمياه وتوفير المساحات الخضراء وتنظيم حركة النقل بما يمنع ظهور مشكلات جديدة يصعب علاجها مستقبلاً.
ولا بد من تنسيق فعلي بين الجهات المسؤولة عن التخطيط العمراني والبيئة والخدمات لضمان ألا تعمل كل جهة بمعزل عن الأخرى. فغياب التكامل قد يؤدي إلى إنفاق أموال كبيرة على مشاريع تحتاج لاحقاً إلى تعديلات مكلفة كان بالإمكان تجنبها منذ البداية.
إن المواطن الذي يعود إلى منزله بعد سنوات النزوح لا يحتاج إلى سقف يحميه فقط بل إلى مياه آمنة وصرف صحي سليم وطرق نظيفة ومحيط خال من المخاطر البيئية. وهذه المتطلبات ليست كماليات يمكن تأجيلها بل حقوق أساسية ينبغي أن تكون في صميم عملية الإعمار.
فنجاح الإعمار لا يقاس بعدد الأبنية التي ترتفع وإنما بقدرة المدن على استعادة الحياة وتوفير بيئة آمنة تحفظ صحة الإنسان وتصون الموارد للأجيال القادمة.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer