حلب. الجماهير…
ليس كل تلوث نراه بأعيننا أو نشم آثاره في الهواء. فهناك تلوث يتسلل إلى حياتنا عبر الأصوات المرتفعة ويحرم الإنسان من الراحة والهدوء ويؤثر في صحته وقدرته على العمل والتركيز. إنه التلوث الضوضائي الذي أصبح مشكلة تستحق اهتماماً أكبر في المدن السورية.
وفي حلب تتداخل أصوات المولدات والورشات الصناعية والمركبات وأبواق السيارات مع النشاط اليومي للأحياء السكنية. ومع أن عودة الحركة الاقتصادية والخدمية مؤشر إيجابي على تعافي المدينة فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حق السكان في بيئة هادئة وآمنة.
فالضجيج المستمر لا يقتصر تأثيره على الإزعاج بل قد يتسبب باضطرابات وزيادة التوتر والإرهاق ويؤثر بصورة خاصة في الأطفال وكبار السن والمرضى. ومن هنا فإن الحد منه يدخل ضمن مسؤوليات الصحة العامة وليس مجرد إجراء تنظيمي.
وتبرز الحاجة إلى تنظيم عمل الورشات أو ترحيلها خارج الأحياء السكنية أوتحديد أوقات الأنشطة المسببة للضجيج ومراقبة أصوات المولدات والمركبات وتفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين مع مراعاة احتياجات أصحاب الأعمال واستمرار النشاط الاقتصادي.
كما أن التخطيط العمراني السليم ينبغي أن يراعي الفصل المناسب بين المناطق السكنية والأنشطة الصناعية المزعجة وتوفير حلول عملية تخفف مصادر الضوضاء دون تعطيل مصالح المواطنين.
إن المدينة التي تستعيد عافيتها تحتاج إلى حركة إنتاج وأسواق نشطة لكنها تحتاج إلى تنظيمها اولا لاحترام راحة سكانها. فالهدوء ليس امتيازاً يبحث عنه المواطن بل جزء من حقه في الصحة والحياة الكريمة. وحماية هذا الحق مسؤولية لا تقل أهمية عن توفير بقية الخدمات الأساسية.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer