إعادة تأهيل المطار: إصرار سوريا الجديدة على تخطي المرحلة الأكثر ظلمة

الجماهير || أسماء خيرو..

في خطوة تحمل بعدًا رمزيًا عميقًا في السياقين الاجتماعي والاقتصادي، يُعتبر افتتاح مطار حلب الدولي بعد سنوات من الإغلاق إيذانًا ببزوغ بصيص أمل جديد لمدينة عانت طويلًا من ويلات الحرب. فحلب، التي كانت تُلقب بـ”عاصمة الاقتصاد السوري” وقلب الصناعة والتجارة، تتطلع اليوم لاستعادة جزء من حيويتها عبر بوابة النقل الجوي، الذي يمثل أكثر من مجرد بنية تحتية، بل جسرًا يربطها بالعالم ووقودًا لدفع عجلة التعافي في ظل ظروف بالغة التعقيد.

عانت البنية التحتية لمدينة حلب، ومنها مطارها الدولي، من دمار هائل خلال سنوات الحرب، مما حوله إلى رمز للمعاناة الإنسانية والاقتصادية. ورغم التحديات الجسيمة، تعكس إعادة تأهيل المطار إصرار سوريا على تجاوز المرحلة الأكثر قتامة.

لا يقتصر دور المطار على كونه نقطة وصل جغرافية، بل يمكن أن يصبح محورًا لتنشيط الاقتصاد المتداعي. من الناحية التجارية، سيسهل استيراد المواد الأساسية والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار، كما سيدعم تصدير المنتجات المحلية التي تشتهر بها حلب، مثل صناعات النسيج والأغذية. أما سياحياً، فالمطار يعزز من إمكانية استقطاب السياحة الدينية والثقافية، خاصة مع وجود مواقع أثرية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، رغم أن ذلك يبقى رهناً بتحسن الوضع الأمني.

على الصعيد الإنساني، يُعد المطار شريانًا حيويًا لتسريع وصول البضائع، كما سيساهم في لم شمل آلاف العائلات التي فرقتها الحرب، ويمنح المغتربين السوريين فرصة لزيارة مدينتهم التي يشتاقون إليها، مما يُعيد بناء النسيج الاجتماعي الذي تمزق لسنوات.

يشكل افتتاح مطار حلب علامة فارقة في مسيرة المدينة نحو التعافي، ولكنه يبقى خطوة أولى تحتاج إلى دعم متواصل. تعزيز دوره الاقتصادي يتطلب رفع العقوبات الدولية أو على الأقل إيجاد آليات تسمح بتدفق المساعدات التقنية والمالية. كما أن تحسين البنية التحتية المحيطة بالمطار، كطرق النقل والخدمات اللوجستية، سيزيد من كفاءته.

في الختام، قد لا يكون المطار وحده قادرًا على إنهاء معاناة حلب، لكنه يضيء شمعة في طريق الأمل. واستعادة الحياة في هذه المنشأة الحيوية ليست مجرد إصلاح تقني، بل رسالة بأن إرادة الحياة أقوى من الدمار، وأن الأمل في غد أفضل ما يزال ممكنًا.

 

#صحيفة_الجماهير

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار