بقلم: محمود جنيد…
تعتنق تلك الرسالة السامية التي كرست لها وقتها وجهدها بكل أمانة وإخلاص، دون الإخلال بواجباتها الأخرى. كيف لا وهي تعتبر مهنة التعليم منارة تغزل حروف أبجدية الأمم، لتصوغ مفردات حضارتها وازدهارها؛ حاضرها ومستقبلها، بما تنتجه من أجيال ترفد الأوطان بنخب العقول المستنيرة، البنّاءة، في مختلف الاختصاصات والقطاعات: أطباء، صيادلة، مهندسون، رجال قانون، سياسيون، إعلاميون، اقتصاديون، وزملاء معلمين يكملون المسيرة…
تفرح لتجاوب طلابها ونجاحهم وتفوقهم، وتحزن وتتكدر لتقصيرهم وتراجع درجاتهم، وتعتبر أن دورها يتجاوز حدود المدرسة والقاعة الدراسية؛ فهي المربية والناصحة والموجهة والداعمة النفسية. تجتهد لتطوير أدواتها ومواكبة أساليب التعليم التفاعلية الحديثة وتطبيقها، ونالت التقدير على دروسها النموذجية من قبل الموجهين الاختصاصيين والمقيّمين.
رفيقة الدرب “أم توفيق” تمثل بكل أمانة قدوة يُحتذى بها، “بالنسبة لي على الأقل”، لما قدمته خلال مسيرتها المهنية التعليمية الطويلة، في الريف والمدينة. والدليل العملي الدامغ هو ما تحظى به من احترام وتقدير من زملائها وطلابها. هناك من يستوقفها في الشارع لشكرها والثناء على نزاهتها وعطائها المثمر؛ أحدهم، على سبيل المثال، “صيدلاني”، قرأ اسمها على وصفة طبية لإحدى شركات التأمين، ورفض صرفها قبل أن يقابل معلمته ليعرب عن امتنانه ويقدم لها الشكر على صنيعها، ويفكرها بما قدمته، وكان “هو الصيدلاني” أحد مخرجاتها. وآخر “طالب جامعي” يبيع الزهور، أهداها باقة واصفًا عطائها بجميل الورود التي تنثر عبق العلم لأجيال مرت في صفوفها.
“أم توفيق” مجرد نموذج ومثال لأمثالها، نُسوقه بمناسبة الاحتفالات المتزامنة بعيد المعلم صانع الأجيال، وما أكثرهم وما أروعهم، فهم نسغ الوجود وهبة الله للعباد، الذين كادوا أن يرتقوا منزلة الرُّسُل.
لك أيها المعلم، ما تستحق من تبجيل ومحبة وتقدير: “قف شامخًا، عانق هناك الأنجم، يكفيك فخرًا أن تكون معلماً”.
#صحيفة_الجماهير