من دموع الفراق إلى بهجة اللقاء..

بقلم || يوسف حاج أحمد…

لا يدرك حلاوة اللقاء إلا من ذاق مر الفراق. تلك الحكمة التي تختزل سنواتنا الماضية، سنوات حملت في طيّاتها دموع الأمهات الثكالى، وزفرات الآباء المكلومين، وصراخ الأبناء المشتاقين. سنوات لم نكن نعرف فيها معنى “العيد” إلا كلمة نرددها بلسان ذابل، وقلب مثقل بأسئلة الوجود: “هل سنعيش لنرى أرضنا؟ هل سنعانق أحبّتنا قبل أن نلفظ أنفاسنا الأخيرة؟”.

اليوم، وبعد أن كتب الله لنا العودة، ندرك أن التكبيرات التي رفعناها في لحظات اليأس لم تكن مجرد كلمات، بل كانت صرخات إيمان اخترقت حجب السماء، فاستجاب الله لها بأعظم من منتظر. نعم، الله أكبر من كل ظلم عانيناه، وأكبر من كل قيد كبلنا به، وأكبر من أن يترك عباده المخلصين طعاما لوحوش الظلام.

ها نحن نعود، لا كمن يزحف من تحت الأنقاض، بل كمن يمشي على ركام المأساة وقفة عز. نعود حاملين في قلوبنا جراح الماضي، لكن أيدينا تمسك بمعول الأمل لنبني من جديد. نعود لنسمع صرخة الأرض التي تقول: “قد أطلتُم الغياب!”، فنجيبها بدمع يختلط فرحه بألم الذكرى: “ها قد عدنا يا وطن، لنذيب جليد السنين بدفء اللقاء”.

في هذه الرحلة الطويلة، تعلمنا أن الإخلاص لله ليس شعارا نرفعه، بل هو سر النجاة. حين آمنّا بأن “لا حول ولا قوة إلا بالله”، تحولت عزلتنا إلى قوة، وتشرّدنا إلى وحدة، وجوعنا إلى شبع روحي لم تمنحه خزائن الأرض. لقد كتب لنا أن نكون جيلا يعيد إحياء معنى التضحية بكل ما أوتي من إيمان.

ولا يسعنا هنا إلا أن ننحني إجلالا لإدلب، تلك الحاضنة التي احتضنت ملايين المشردين بقلب الأم، فلم تبخل بخبزها، ولا بدمعها، ولا بصلاتها. لقد كانت -ولا تزال- عنوانا لعروبة ترفض المذلة، وشاهدة على أن النصر لا يأتي إلا حين نتشبث بحبل الله جميعا.

اليوم، ونحن نتبادل التهاني، نعدكم -يا أهالينا- بأن نكون خير حرّاس لهذا الأمل. فلن تعود دموع الحزن إلى مآقينا، ولن تغيب عنا ابتسامة الفجر مهما اشتدت العواصف. بقوة الإيمان، وعزيمة من قالوا “لا إله إلا الله”، سنصنع من ألم الأمس نصر الغد.

وكل عام وأنتم بقلب سوريا النابض،

تقبل الله منا ومنكم،

قناتنا على التليغرام 👇🏻

https://t.me/jamaheer

وعلى الوتساب:

https://whatsapp.com/channel/0029VaAVqfEFcowBwh1Xso0t

#صحيفة_الجماهير

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار