بقلم العميد أحمد حمادة..
في منطقة تزدحم بالأزمات وتتصارع فيها المشاريع الإقليمية والدولية، برزت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري الشيباني إلى أنقرة، برفقة وزير الدفاع ورئيس المخابرات، كإشارة واضحة على أن دمشق وأنقرة تفتحان صفحة جديدة عنوانها الشراكة الاستراتيجية. هذه الشراكة، التي تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية، تأتي في لحظة يدرك فيها الطرفان أن التحديات المشتركة لا يمكن مواجهتها إلا بتنسيق عميق على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، وصولاً إلى الاقتصاد والتنمية.
فالحدود الطويلة، والتاريخ المتشابك، والمصالح المتقاطعة، تجعل من التعاون السوري التركي اليوم ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة أمنية واستراتيجية لمواجهة الإرهاب، ومنع تمدد الفوضى، وكبح تدخلات القوى التي تسعى لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
على الضفة الأخرى، تتحرك إسرائيل وفق أجندة ثابتة تستهدف تفتيت المحيط العربي والإسلامي، عبر استثمار النزاعات الداخلية وإذكاء النعرات الطائفية، لخلق واقع أمني وجيوسياسي يتوافق مع رؤيتها العدوانية. ويأتي ارتباطها بأحداث السويداء، واعتداءاتها المتكررة على مقار سيادية في دمشق، كجزء من استراتيجية تهدف لإبقاء سوريا في حالة استنزاف دائم.
ورغم الخراب الموروث من حقبة نظام الأسد، وما سببه من تدمير للبنية التحتية والاقتصاد الوطني، تمضي سوريا نحو إعادة الإعمار بفتح شراكات اقتصادية واسعة، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة. هذه الجهود تتزامن مع تمسك دمشق بسيادتها ورفضها لأي تدخل خارجي، في وقت تواصل فيه العمل على استعادة الاستقرار وتأمين عودة النازحين والمهجرين، لبدء مرحلة جديدة عنوانها السلام والبناء والإستقرار.
#صحيفة_الجماهير