“بعيداً عن السيطرة”… رحلة شخصيات تهرب من الورق إلى صدام الواقع

الجماهير- وفاء الأحمد..
استضاف مسرح نقابة الفنانين مساء أمس عرضاً مسرحياً بعنوان «بعيداً عن السيطرة» من تأليف الكاتب السعودي فهد ردة الحارثي، وإخراج فادي محمد سعيد وبمشاركة ممثلي العمل الفنانين جهاد خربوطلي، محمد سباغ، عبدو حمال وثناء صقر. وذلك ضمن فعاليات مهرجان حلب المسرحي لعام 2025.

العمل يتناول فكرة تجريبية لافتة، حيث تنطلق شخصيات روائية من عالم الأدب إلى فضاء الواقع، بحثاً عن حرية أوسع ووجود أكثر فاعلية. لكن المفاجأة تأتي حين تصطدم هذه الشخصيات بقسوة الحياة الحقيقية فتتغير لغتها وطباعها، وتفقد بريقها المثالي الذي اعتادت عليه داخل الكتب.

وقال المخرج فادي محمد سعيد إن المسرحية تحمل رسائل رمزية واضحة فحين تنفصل الشخصيات عن قيمها الأصيلة يبدأ الانهيار تدريجياً، وأضاف بأن العرض دعوة للتمسك بالعادات والتقاليد والهوية الثقافية لأن فقدانها يعني فقدان الذات والحرية في آن واحد.

ومن جهة أخرى أكد الممثل المسرحي حسين شيبان أن هذا العمل فلسفي في جوهره لكنه نجح في تمرير أفكاره بروح مرحة، وأشاد بدمج الفصحى والعامية قائلاً إن اختيار المفردة المناسبة أهم من شكلها اللغوي خاصة عندما يسعى المسرح إلى الوصول لكل المتلقين ببساطة ووضوح.

وتظهر الشخصيات على الخشبة في تحولات درامية تعكس تسلط الواقع وقسوته، فالحلاق يصبح تاجراً، وحفار القبور يتحول إلى بهلوان، بينما يفقد العاشق الرومانسي لغته الشعرية ليغدو عاجزاً عن حمل رسالته الأولى وعند محاولة الشخصيات العودة إلى الأدب الذي خرجت منه تكتشف أنها فقدت حريتها الأصلية لترتسم أمام الجمهور مفارقة وجودية بين المثل والحياة الفعلية.

العرض تميز بتوظيف بصري مدروس من الإضاءة المتنوعة التي منحت كل مشهد بعده الدرامي إلى الديكور والموسيقى اللذين أسهما في تعزيز الحالة الشعورية للشخصيات إضافة إلى حضور شبابي لافت في الأداء والرقصات.

ويعد «بعيداً عن السيطرة» إضافة نوعية لعروض المهرجان هذا العام عبر فتحه نقاشاً حول الهوية والتحولات التي تصيب الإنسان حين يواجه واقعه بلا دروع. ومن شأن هذه الأعمال أن تثري خشبات المسرح في حلب، وأن تدفع باتجاه مزيد من الإنتاجات التي تطرح الأسئلة وتلامس قضايا المجتمع بجرأة وإبداع.

 

 

#صحيفة_الجماهير

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار