استثمار الكهرباء طريق لاستقرار حياة السوريين

 

جهاد جمال..

 

الاستثمار في أي قطاع حيوي يحقق التنمية ويضمن استمرارية الخدمات للمجتمع. قطاع الكهرباء في سورية يمثل مثالاً واضحاً على ضرورة الاستثمار الذكي، فهو قطاع خاسر،  ما أبعدَ المستثمرين وأضعف الشبكات، وأدى إلى انقطاع الكهرباء بشكل مستمر وزاد العبء على المواطنين. رفع سعر الكيلوواط ليس مجرد تعديل اقتصادي، بل خطوة أساسية لتجديد البنية التحتية وتأمين خدمة دائمة لكل منزل ومؤسسة، وهو رهان على استقرار حياة السوريين وتحسين جودة معيشتهم.

الاعتماد على المولدات الصغيرة، أو ما يعرف بالأمبيرات، أصبح ظاهرة مزمنة في المدن، حيث يضطرّ المواطنون إلى شرائها لتشغيل محلاتهم ومنازلهم ومطاعمهم وفنادقهم. هذه المولدات تكلف مبالغ مضاعفة، فهي تعمل لساعات محدودة وتستهلك الكثير من الوقود، ما يجعل فاتورة الأسرة أو المؤسسة أعلى بكثير من تكلفة الكهرباء الرسمية. على سبيل المثال، استهلاك الأسرة المنزلي لا يتجاوز عادة ١٥٠ كيلوواط شهرياً، ما يعني أن الفاتورة ستكون حوالي ٩٠٠٠٠ ليرة، بينما الاعتماد على الأمبيرات يكلف شهرياً أكثر من ٣٠٠٠٠٠ ليرة. إلى جانب التكلفة المادية، تولد هذه المولدات ضجيجاً مستمراً ودخاناً كثيفاً يلوث الهواء ويضر بالبيئة، ما يزيد من أعباء المواطن الصحية والاجتماعية ويؤثر على جودة الحياة.

 

رفع أسعار الكهرباء بشكل منطقي وعادل، مع ضمان استمرار توافرها، يخلق حلقة مستدامة: المستثمر يعود للقطاع لأنه مربح، الشبكات تتجدد، الخدمة تصبح مستقرة، والأعباء المالية على المواطنين تقل مقارنة بالاعتماد على حلول مؤقتة ومكلفة. هذا التوازن يضمن وصول الكهرباء بشكل دائم ويحد من التلوث والضجيج، ويحافظ على صحة المواطن وراحة بيته، ويضع حدًا للاعتماد على المولدات الفردية المنتشرة في كل زاوية.

 

طبعاً بالنهاية نحن مع أن يتم خدمة المواطن بالكهرباء على مدار الساعة وبالمجان، لكننا نعلم جميعاً ما ورثه النظام البائد للشعب السوري من بلد منهك بالدمار والديون.

ومع كل هذه الحقائق الواضحة، يحاول الإعلام المغرض تشويه الصورة وإثارة الاحتقان بين المواطنين، متجاهلاً الفوائد الحقيقية للخطوة ومركزًا على الانتقادات غير الدقيقة.

 

الواقع يقول إن رفع سعر الكهرباء ليس ضريبة إضافية، بل استثمار في استقرار المجتمع وتحسين جودة حياتهم على المدى الطويل، بينما التزام الحكومة بالشفافية وتوضيح الفوائد يقلل من المخاوف ويحقق المصالح العامة.

الاستثمار في الكهرباء وضمان أسعار تغطي تكلفة الإنتاج والتوزيع، هو الطريق الوحيد لتوفير طاقة مستقرة وآمنة، ويضمن حياة طبيعية لكل أسرة وسوق ومؤسسة. باختصار نحن بحاجة إلى كهرباء حقيقية نظيفة ومستدامة، لا وهم الكهرباء الذي يرهق المواطن ويزيد أعباءه اليومية.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة