مصطفى الدناور..
خطاب السيد الرئيس أحمد الشرع في الأمم المتحدة كان إعلان أن سوريّة تدخل مرحلة جديدة مختلفة عن كل ما سبق لم يكن الخطاب استعراضاً للماضي فقط بل خريطة طريق لمستقبل سوريّة التي دفعت ثمناً باهظاً تحت حكم النظام البائد الذي دمر المدن وهجر الملايين واستخدم أبشع أدوات القمع لا تريد أن تبقى أسيرة ذاكرة الجراح بل تسعى لتأسيس مشروع استقرار طويل الأمد.
الرئيس الشرع أكد أن سوريّة الجديدة تريد أن تصبح ركيزة استقرار في المنطقة وهذا لا يتحقق إلا بالانفتاح على العالم وبناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية فالعزلة لم تجلب سوى الدمار أما الانفتاح فهو بوابة لإعادة الإعمار ولإعادة سوريّة إلى مكانها الطبيعي بين الأمم.
على المستوى الاقتصادي كان واضحاً أن الخطاب يحمل رسالة صريحة بأن لا استقرار سياسياً من دون اقتصاد قوي والإشارة إلى تعديل قوانين الاستثمار وبدء دخول الشركات الكبرى إلى السوق السوريّة تعني أن الاقتصاد بات في قلب المشروع الوطني وأن إعادة البناء لن تكون مجرد اسمنت وحجارة بل مشروع لإعادة الثقة للمجتمع .
اللافت في الخطاب أن الرئيس وعد بالعدالة الانتقالية وهذا يعكس إرادة قوية بأن المصالحة الحقيقية لا تقوم إلا على المحاسبة وعدم تكرار الماضي وهو بذلك يريد أن يطمئن الداخل والخارج معا بأن سوريّة الجديدة لا تريد الانتقام بل تريد العدالة والانطلاق نحو مستقبل أفضل.
بهذا المعنى يمكن القول أن خطاب الرئيس الشرع كان بمثابة عقد اجتماعي جديد يضع ثلاث ركائز اساسية للانطلاق بسورية نحو المستقبل المزهر وهي الاستقرار الداخلي و الانفتاح على العالم والنهضة الاقتصادية و بهذه الافكار ستكون سورية أمام بداية فصل جديد مختلف تماماً عن كل ما عرفته في العقود الماضية.
#صحيفة_الجماهير