بقلم | محمود جنيد..
أبو أحمد يضع رأسه بين كفيه.. زفرة أيلول تملأ الأفق.. الميزانية هشة! والمجابهة غير متكافئة. المدارس ومستلزماتها، اللباس، المؤونة، ارتفاع الأسعار، فاتورة الأمبيرات، أسطوانة الغاز، رغيف الخبز، أجور المواصلات.. كلها تجثم على كاهله في هذا الشهر وكأنها جبل.
والحاسبة تحسب: مليون ومئتي ألف ليرة.. لا تكفي للتوازن الأسري؟ وكأنك تمشي على حبل يترنح بك فوق الهاوية.
ابنه الصغير أيقظه من غفلته: “بابا.. المعلمة طلبت صدرية المدرسة، والدفاتر، والمقلمة.. أريد أن تكون عليها صور سبايدرمان!”
ولماذا سبايدرمان؟
أجاب الطفل ببراءته: “لأنه يشبهك يا أبي! يتعامل مع المصائب كلها!”
أدرك الأب على الفور أن طفله أراد أن يعزف على وتر عاطفته ليدفعه للموافقة. لكن أين له هذا؟ رأس الشهر بعيد، والمنحة المرتقبة.. تلك المنحة التي أشيع عنها على منصات التواصل الاجتماعي بمقدار خمسين دولارًا.. حتى إن كانت حقيقة هل ستكون كفيلة بأن تدفع ثمن بطولة خيالية لطفل؟
شعر حينها بالإحراج، ودخل في حوار داخلي: كيف أدبر أمري وأنا أحسب كل قرش، والأسعار تمتد كالنار في الهشيم؟ خاصة في المواسم والمناسبات، وعندما يرتفع سعر الصرف، يندفع التجار لرفع الأسعار، وعندما يهبط.. ينحدرون به ببطء السلحفاة، وكأن الأمر لا يعنيهم!
هذا شهر أيلول.. ليس شهرًا عاديًا.. ولم يعد ذيله مبلولاً كما يقول المثل الشعبي، إنه الشهر التاسع، شهر المخاض بالهم والمعاناة، مثقل بالالتزامات، تحمله العائلة السورية على أكتاف منهكة.. وكأنه اختبار قاسٍ يتجدد كل عام.