مصطفى الدناور..
اختيار سوريا دولة العام 2025 لم يكن حدثاً عابراً في روزنامة التصنيفات الدولية بل رسالة واضحة بأن هذا البلد استطاع خلال فترة قصيرة نسبياً أن يحقق تحولاً لافتاً بعد سنوات طويلة من الحرب والاستنزاف ففي عالم امتلأ بالأزمات والاضطرابات برزت سوريا كنموذج لبلد بدأ يستعيد توازنه السياسي والاجتماعي بخطوات ثابتة وإن كانت حذرة هذا التحول الذي انطلقت شرارته مع نهاية عام 2024 تعزز خلال عام 2025 عبر تغييرات ملموسة في المشهد العام كان أبرزها تحسن مستوى الحريات الاجتماعية وتراجع القبضة الأمنية التي خيمت على حياة السوريين لعقود بالتوازي مع تعزيز وحدة التراب الوطني واستعادة الشعور بالانتماء المشترك بين أبناء البلاد ومع بدء تخفيف العقوبات الغربية ظهرت بوادر انتعاش اقتصادي تدريجي سمحت بإعادة تحريك عجلة العمل وفتحت نافذة أمل أمام عودة واسعة للاجئين حيث عاد قرابة ثلاثة ملايين سوري إلى مدنهم وقراهم مدفوعين بإحساس متجدد بالأمان والاستقرار صحيح أن الأعباء المعيشية ما زالت ثقيلة وأن الحياة لم تتحول إلى جنة موعودة لكن الفارق الجوهري أن السوري بات يعيش يومه دون خوف دائم وأن القلق الوجودي الذي رافقه لسنوات بدأ يتراجع وهذا التحول في الشعور الجمعي كان كافياً ليمنح سوريا هذا اللقب بوصفه اعترافاً مستحقاً بصمود شعبها وقدرته على النهوض من تحت الركام وبناء حياة أكثر طبيعية بعد زمن طويل من الألم.