الموسيقار حريري « للجماهير » : الإنتاج الفني وخاصة الموسيقي يحتاج الى دعم وتعاون مؤسسات رسمية لأن الموسيقا هي جزء هام من ثقافتنا السورية

الجماهير  || زُهيدة هورو

من المعروف أنها صنفت كواحدة من أعرق مدن التاريخ بثقافتها المنوعة ، سميت مدينة الفن والطرب، منها انطلقت أول أبجدية الفنون من قدود وموشحات للعالم أجمع ، من منا لم ينشأ على عشق فنونها وكل ما فيها؟ نعم حلب وهي المقصود بكلماتي تلك لما تختزنه من موروث موسيقي أهلها لتكون علامة استمرار للموسيقا السورية وأيضا العربية .

الموسيقار عبد الحليم حريري رئيس فرع نقابة الفنانين بحلب وبحوار جمعنا معه للحديث أكثر عن عدة جوانب هامة تخص الموسيقا وعن تاريخها في حلب  حدثنا قائلا: تاريخ الموسيقا بحلب من تاريخ المنطقة أي منطقة الشمال السوري ، والتي صنفت من أقدم وأعرق المناطق بأصالة موسيقاها في سورية وحتى العالم والتي كانت منذ حوالي 3000 عام ماقبل الميلاد حيث تميزت تلك الفترة بوجود آلات موسيقية هامة  كالهارب ، البزق ، العود، القيثارة وغيرها الكثير من الآلات الموسيقية، كل هذا بفترة ما قبل الميلاد، إن دل على شيء فهو بأن حلب كانت منذ ذلك الوقت مركزا للحضارات والتواصل الثقافي مابين الشعوب حيث كانت موسيقا العالم تنصب آنذاك في حلب لتنصهر مع بوتقة موسيقاها لتولد مزيجا موسيقيا امتاز بروح الإبداع والجمال ، هذا كله بقي مستمرا حتى بزوغ الموسيقا السريانية والأندلسية وأيضا فن القدود الحلبية والتي مازالت مستمرة لتاريخ يومنا هذا لتثبت للعالم كله بأن حلب عنوان للفن وستبقى مصدر إلهام أساسي وهام من مصادر الموسيقا السورية والعربية بكل ما قدمته من فنون هو اليوم مرجعية وموروث موسيقي نسج بإبداع شيوخ وأعلام الموسيقا الحلبية الأصيلة والعريقة .

وعن جيل الشباب وبالانتقال للحديث عما يقدمه من أعمال موسيقية إن كانت بالمستوى الفني اللائق والمطلوب قال:  ما زلت أرى جيل الشباب يجتر الموسيقا القديمة مما قدمه الأسلاف ، أما الإنتاج الموسيقي الجديد فأراه ضعيفا في عصرنا الحالي نسبة إلى ماكان عليه في السابق، وذلك لأنه أصبح مكلفا بعض الشيء ، وتابع قائلا: برأيي الإنتاج الفني وخاصة الموسيقي يحتاج لبذل المزيد من الجهود الأعلى والأكبر من الجهود الشخصية ، يحتاج لدعم وتعاون مؤسسات رسمية لأن الموسيقا هي جزء هام من ثقافتنا السورية وتمثل واقعنا  الحضاري و الثقافي المنوع .

وهناك شريحة من جيل الشباب من خريجي المعهد العالي للموسيقا بدمشق يقدمون أعمالا موسيقية هامة سواء كانت غنائية او آلية.

اما في حلب أرى الإنتاج الجديد مازال ليس بالمستوى الفني المطلوب باستثناء  ماقدمه المطرب شادي جميل  للحقيقة أراه امتدادا لأصالة الفن الحلبي بمساعدة وتضافر عدة أساتذة موسيقيين وشعراء كالأستاذ فتحي الجراح والراحل عمر البابا بما قدم من أعمال غنائية لامست وجدان الناس وحملت بمزاياها جمال اللحن والكلمة والأداء .

وعن الأغنية السورية الحديثة بشكل عام أضاف هناك البعض من الشباب يسعى جاهدا برغم بعض الصعوبات وخاصة الإنتاج  بتقديم أعمال غنائية هامة لاقت رواجا ونجاحا كبيرا في العالم العربي أذكر بذلك المطرب الشاب ناصيف زيتون .

وعن دور النقابة فيما يتعلق بالموسيقا والموسيقيين والإنتاج الفني أوضح حريري بأن دور النقابة ليس بإنتاج أعمال فنية إنما هو رعاية الأعمال الهامة ودعمها لتظهر هؤلاء الموسيقيين وبمواهبهم للناس .

وأما عن فن القدود الحلبية أكد حرص النقابة ودورها في الحفاظ عليها وإظهارها  وتقديمها للجمهور بشكل مستمر من خلال الحفلات التي تقدم بشكل لائق وبإبداع في الأداء بما يستحقه هذا الفن الحلبي العريق لكن من دون المساس بجوهره الأصلي .

وعن سؤاله إن كان يرى حاليا  الفن بخير وتحديدا الموسيقا أجابنا : قديما قالوا الفن مرآة الشعوب أي عندما تكون الشعوب بحالة ازدهار ثقافي واجتماعي يزدهر الفن والعكس ، ولطالما حاليا نعاني من ظروف قاسية ولأنه كما قلت الفن مرآة الشعوب لذا أراه ليس بحالته الجيدة برغم من كل الجهود التي تبذل من البعض للحفاظ على ثقافة الموسيقا السورية لكن هذا غير كاف، ما أراه هو فقط الأمل لنعود وننهض من جديد لنكمل مسيرة الأسلاف بكل ما تركوه لنا من إرث فني وموسيقي .

الدراسة الموسيقية وعن أهميتها لدعم الموهبة وصقلها إن كانت كافية لتقدم للناس موسيقيا ناجحا أكد أن الشهادة التي يحصل عليها الموسيقي من خلال دراسته هي فقط تنتج موسيقيا تقنيا أما الإبداع الحقيقي هو تلك الموهبة الفنية والتي تأتي بالفطرة التي هي هبة من عند الله ولكن هذا لا يمنع من أن يتم صقلها ودعمها أكثر من خلال الدراسة ونهل كل ما يتعلق بالعلوم والثقافة الموسيقية .

وقدم بذلك نصائحه للجيل الجديد بأن يكون مستعدا وجاهزا على أكمل وجه وذلك من خلال صقل الموهبة بالتكنيك الذي يحتاجه بعمله سواء بالعزف او الغناء لحين إتاحة التوقيت والفرصة المناسبة للظهور فنيا أمام الجمهور .

وفي نهاية الحوار أعرب حريري عن شكره وامتنانه لإدارة صحيفة الجماهير  لاهتمامها بالجانب الثقافي وخاصة الفني، لأن الثقافة هي مرآة للحضارة مؤكدا بذلك على العلاقة التبادلية بينهما فكلما ارتقى الفن يرتقي المجتمع، وكلما ارتقى المجتمع يرتقي الفن .

 

بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام

https://t.me/jamaheer

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار