الفرقة السيمفونية الوطنية ومع قبطانها المايسترو ميساك باغبودريان

الجماهير || زُهيدة هورو

لطالما أثقلتنا الحياة بهمومها وأتعبت كاهلنا فكانت هي فقط من استطاعت أن تخرجنا من بوتقة الضجيج والألم لفسحة من نور تضيء لنا دربا لحياة أجمل وأنقى، تحول كل ماهو ألم لأمل، حيث لايعلو فيها إلا صوتها مستحضرة ذاك المزيج من الفكر والشعور الذي يأخذنا لعالم من جمال روحي لا متناه لنرسو بسعادة وارتياح مفرط لمجرد ما أن نطقت بنغماتها وألحانها مخترقة كياننا وكأنها أشبه بحالة اشتياق وبهجة لقاء بينها وبين كل ما فينا من أحاسيس ومشاعر ..

نعم هي كل هذا وأكثر.. عن لغة العالم أتحدث، عن الموسيقا، ولعلي بكلماتي تلك استطعت محاولة وصف كل مافيها من معاني الرقي والجمال وسأكمل عما بدأته من حديث عن الموسيقا السيمفونية، فهي ليست مجرد موسيقا فحسب، وإنما مزيج فني مبدع خلقت بتكاتف وتضافر سوته عبقريات جبارة وبجهود فنية محترفة اخترقت كياننا بما تحمله من مؤثرات موسيقية عالية وراقية، ليكون لقاؤنا مع قبطانها المايسترو ميساك باغبودريان، ليعرفنا أكثر عن كل مايخص الفرقة السيمفونية الوطنية السورية، وعن هذا النمط الموسيقي الكلاسيكي .

 

* الفرقة السيمفونية الوطنية السورية

وبداية الحوار مع باغبودريان بسؤالنا له عن الفرقة وتاريخ تأسيسها ليجيبنا أولا بأن الموسيقا السيمفونية هي حالة فكرية وأكاديمية، تطورت بكل مافيها مع تطور النظريات والدراسات الموسيقية، وهي بحالة تطور وازدهار مستمر كما ان هناك أنماطا جديدة، وبشكل دائم لمؤلفات الموسيقا السيمفونية, وقد تحدث  عن تاريخ تأسيس الفرقة السيمفونية الوطنية السورية مشيرا إلى أنها أسست على يد الأستاذ صلحي الوادي وذلك عام 1993 وجاءت نتيجة طبيعية لإحداث المعهد العالي للموسيقا بدمشق وأيضا نتيجة سنوات من العمل الدؤوب في نشر الموسيقا الجادة والحضارية في سورية.

كما مثلت الفرقة بلدنا سورية وأبرزت وجهها الحضاري في الكثير من المهرجانات والمحافل العربية والعالمية، وعملت دوما على تقديم روائع الموسيقا العالمية للجمهور السوري، إضافة لتعريف عن الكثير من المؤلفين العرب الكلاسيكيين من سورية والدول العربية .

وعن أهم قادة الفرقة يقول: ظهرت الفرقة مع عدة قادات أوركسترا من ذوي الخبرة الكبيرة والشهرة على الصعيدين العربي والعالمي، وهم “نوري رحيباني، أحمد الصعيدي، وليد غلمية، ريكاردو موتي، إدوارد ميلكوس، أرمينوهي سيمونيان , أندريه معلولي، لفغانغ غروهس، فرانشيسكو ريتينغ،  بيير آلان بيجيه، ديفيد رداج، آنجيلو غوارانيا، إدمون كولومبير، سيمون كامارتانن، رعد خلف”.

بالإضافة إلى العديد من عازفي الصولو من أنحاء العالم كافة.

ومن ضمن الإنجازات المهمة للفرقة  هو إحياؤها لحفل الافتتاح الرسمي لدار الأوبرا بدمشق عام 2004 ،وفي مطلع عام 2012  احتضنت دار الأوبرا بدمشق الفرقة السيمفونية الوطنية السورية وبشكل رسمي.

وعن النمط الموسيقي المتبع قي الفرقة أضاف باغبودريان بأن كل ما تقدمه الفرقة هي أعمال سيمفونية عالمية وأيضا أعمال لكبار المؤلفين السوريين كالأستاذ صلحي الوادي، ضياء سكري،  نوري رحيباني، نوري إسكندر.

بالإضافة إلى أن هناك تجارب لجيل الشباب من أعمال لمؤلفات سيمفونية حيث تقدم الفرقة نتاج تلك الأعمال تشجيعا لهؤلاء الشباب الموسيقيين .

 

* مخططات الفرقة

وعن مخططات الفرقة فيما يتعلق بتطوير آلية العمل الموسيقي فيها  بين لنا بأن المخططات هي دائما للارتقاء بالمستوى الفني للفرقة للوصول بها إلى المستوى والأداء الأعلى، لكن بعض الأحيان تتغير تلك المخططات أو تعدل وفقا لتغير الظروف التي نمر بها أو تضاف إليها مهام جديدة. وعن أهم المخططات الحالية تشكيل وإعداد كوادر موسيقية جديدة ومحترفة لتكون البديل عن تلك التي كانت من ضمن الفرقة وغادرت خارج البلاد، وتأهيل كوادر من الأطفال والشباب الموهوبين، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات التي تعمل ضمن هذا المجال والمختصة بالتأهيل والتعليم الموسيقيين بشكل أكاديمي كمعهد صلحي الوادي ومديرية المعاهد الموسيقية بسورية انتقالا للمعهد العالي للموسيقا بدمشق.

وقد أكد باغبودريان في حديثه هنا أهمية ذاك التسلسل التأهيلي بأن يكون بخطوات مدروسة لكي يكون هناك دوما كوادر موسيقية محترفة وجاهزة لتكمل مسيرة العمل الموسيقي وبالاختصاصات كافة.

مشددا على أهمية هذا المخطط والذي وصفه بالأساسي دائما والأهم، ألا وهو تأهيل وتشكيل كوادر موسيقية ليكونوا عماد الفرقة مستقبلا، إضافة لتقديم برامج واعمال موسيقية أكبر تشمل عروض باليه و أوبرا،  وبين بأن هناك بعض المحاولات كانت من ضمن مسيرة الفرقة لكنها برأيه غير كافية، لينهي حديثه في هذا السياق بالحرص والتأكيد على العمل أكثر على برامج عروض متكاملة متضمنة أعمال أوبراليه وباليه.

 

* جمالية الحالة السيمفونية

وعن كل ماتحمله الأوركسترا السيمفونية من جمالية  المشاهد التمثيلية الاحترافية، وعن هذا التماذج الفني الحضاري والاحترافي أوضح باغبودريان بأن الظهور الأول لفن الأوبرا ومنذ البداية كان عبارة عن غناء مع عزف ومشاهد تمثيلية حوارية بين المغنين، إذ هكذا تتشكل الأوركسترا السيمفونية، وهذه هي بنيتها الأساسية، مؤكدا بذلك الحرص الدائم على تقديم هذا النوع من الفن الجميل والراقي للجمهور وبوجود مغنين أوبراليين من الجيل المخضرم بهذا المجال، وأيضا من الجيل الجديد  ومنحهم الفرص لكي يزدادوا خبرة بالأداء مع الأوركسترا السيمفونية، بما يتضمنه هذا النوع من حالة تناغم وتمازج مابين التمثيل والغناء والأداء  على خشبة المسرح بمرافقة الأوركسترا السيمفونية.

وأشار إلى أن كل ما نراه أثناء تقديم تلك العروض هو أجزاء من أعمال أوبرالية كبيرة، نأمل مستقبلا أن نقدم أعمالا ايضا تكون متكاملة وكبيرة بكوادرنا الموسيقية وبدعم من كوادر فنية مختصة تتضمن اختصاصات احترافية متكاملة بدءا من الإخراج الأوبرالي وانتقالا إلى مسؤول السينوغرافيا الأوبرالية

وهو ما نحتاجه لنقدم أعمالا متكاملة ومن كل الجوانب الفنية.

* القدر والحياة

هو عنوان أمسية قدمتها مؤخرا الفرقة السيمفونية الوطنية السورية على خشبة مسرح دار  الأوبرا بدمشق ونهاية حوارنا  مع باغبودريان عن هذا العرض، والسبب بتسميته هذه، يقول: إن فكرة القدر والحياة مستوحاة من أحداث الزلزال الذي ألم بنا وبما أن الموسيقا وجدت لتعبر عن كل ماهو مكبوت بداخلنا من مشاعر وأيضا لتعبر عن حالات نعيشها، فكان لابد من تقديم أمسية تحمل اسم

القدر والحياة ..

وتابع قائلاً:  كان من المقرر حينها وقبل أمسية القدر والحياة،  أن تعزف الفرقة ألحاناً للحب بعرض يحمل اسم “روميو وجولييت”، لكن حدوث الزلزال حينها وما خلفه في نفوسنا من دمار وحزن وخوف عشناه بكل التفاصيل وبكل لحظة من حياتنا،  أدى إلى أن تحل أمسية القدر والحياة  مكان عرض  “روميو وجولييت”، تأكيدا على مواصلة الحياة برغم كل ما ألم بنا من قساوة القدر،فإصرارنا على التمسك بالحياة، جعلنا نحول الألم لأمل، لتكون الموسيقا وسيلتنا لذلك، فنبعث من خلالها رسائل تفاؤل وأمل، محولين كل ماهو سلبي في الحياة إلى إيجابي،

وبما أن القدر ولمرات عدة رافقنا تاركا فينا تفاصيل ألم لذا تحدثنا بموسيقانا عن القدر،

ولكننا رغم كل الصعاب وكل الظروف نبقى متمسكين بالحياة نعشقها، وليكمل القدر لعبته معنا غادرنا وأثناء تحضيرنا للبرنامج الأستاذ نوري رحيباني مفارقاً الحياة، وهو من كبار المؤلفين الموسيقيين في سورية،

وهنا كان لابد من أن نضيف لبرنامج الأمسية مقطوعتين، لتكون بمثابة التحية لروحه، وبتلك الحالة التي كنا عليها ورغم كل الظروف، تلقينا رسالة دعم وتضامن ومشاركة من المؤلقة الإيطالية غراتسيا بونازيا، هنا أدركنا يقينا بأن القدر مهما فعل بنا يبقى دائما هناك أمل وضوء ينير لنا عتمة الحياة، يأخذنا لكل ماهو أنقى وأجمل، ومن هنا جاءت تسمية العمل بالقدر والحياة.

 

 

بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام

https://t.me/jamahee

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار