الفنان عصمت رشيد ورحلة مع ذكرياته الفنية وشغفه اللامتناهي

زُهيدة هورو

 

وما أعظم أن تشدو الموسيقا بصوت من أجادها غناء نثر بألق صوته الرخيم والذي صاغ تفاصيله بلمسات سورية أصيلة وعريقة كل مايؤديه من أغانٍ ذات طابع رقي منوع  محددا بذلك ملامح هويته الفنية السورية أينما حل ليطرب الروح قبل الآذان بما يجيده من إبداع نظمه على هيئة كلمات وألحان متخطيا كل الصعاب للوصول بفنه الى حيث يستحق لتكون أعماله حاضرة وراسخة في الذاكرة السورية والعربية خاصة ما تغنى منها والتي ما زالت تردد ليومنا هذا وبكل شغف وحب .

الفنان عصمت رشيد وحوارٍ شائق معه  تطرقنا من خلاله إلى مراحل مهمة من رحلته الفنية الطويلة والغنية بالنجاحات المشهود فيها .

رحلة شغف

يقول رشيد عن شغفه الفني اللامتناهي بأنه كان واضح المعالم ومنذ البداية خاض العديد من التجارب الغنائية في بداية رحلته الفنية ولكن أولى خطواته الرسمية كانت من خلال  تسجيله لعمل غنائي ضمن إذاعة دمشق وقد حملت عنوان ( يا شعرا الأشقر ) ليفصح عن كاتب كلماتها الأستاذ أحمد قنوع ومن ألحان الأستاذ سعيد قطب , والتي قدمها من بعد أن تم اختباره وبكل المعايير الفنية من قبل كبار موسيقيي سورية ليذكر بذلك كل من الأساتذة (عدنان قريش , أمين الخياط , سهيل عرفة, سليم  سروة)  ومن ثم توالت أعماله الغنائية والتي سجلت كلها ضمن إذاعة دمشق مبينا عن البعض منها والتي حملت توقيع الأستاذ سهيل عرفة لحنا والأستاذ أحمد قنوع من حيث كتابة الكلمات  .

وفيما يتعلق بالغناء الديو وعن تلك التجربة أضاف بأنها كانت مع المطربة سهام إبراهيم بعمل غنائي حمل اسم ( سارح مع مين كنت امبارح ) موضحا بأنه قد تم تصوير الأغنية بمنطقة التكية السليمانية بدمشق وكانت تعتبر أول أغنية تصور بتقنية الكاميرا الملونة في سورية، لافتا إلى أن بداياته كانت كلها مدروسة الخطا، محددا بذلك هدفه للوصول إلى ما يسعى إليه فنيا للمكان الذي يستحق .

وعن الأغنية السورية في ذاك الوقت أكد بأنها كانت بقمة ألقها وتألقها الفني الراقي ليس سورياً فقط بل عربيا أيضا، واصفا تلك الفترة من حياته بفترة العطاء الفني الجميل بزمن الأغنية الحقيقية ذات المعنى الفني والروحي، وبأن كل ماقدمه من أعمال كانت كافية لتحدد هويته الفنية وترسم ملامح مشواره وتعرف الناس على نتاجه الفني.

وأما بالنسبة لحلب فقد عبر عن حبه وامتنانه الكبير لها لما تمتاز به من  عراقة وأصالة لافتا إلى الكثير من الذكريات فيها وبأنه قدم على مسارحها العديد من الحفلات الفنية المهمة والتي لاقت نجاحا يشهد فيها آنذاك، مؤكدا أن لحلب مكانة خاصة في وجدانه وذاكرته ككل الفنانين ممن تشبعوا من ثقافتها وقدموا إبداعاتهم الفنية بين أهلها وعلى مسارحها .

وعن مصر ومكانتها الفنية واتجاه  أنظار الكثير من الفنانين العرب إليها للانطلاق الأوسع عربيا وفيما يخص هذه التجربة بين رشيد بأنه قد سافر إليها وبقي فيها لمدة عامين ليحقق مارسمه لذاته من أهداف فنية، لكنه عاد لبلده سورية ليعرض عليه المشاركة بفيلم سينمائي حمل اسم (صيد الرجال ) مع نخبة من كبار الفنانين ليذكر منهم  (محمود جبر ، ناجي جبر ) ومن ثم قرر العودة مرة أخرى لمصر، وذلك بدعم من الفنان الراحل محمد عبدالمطلب بإرساله  ليبقى فيها لمدة أربعة عشر عاما ليقدم العديد من الحفلات والأعمال المهمة، والتي كانت كافية لتوثق خطاه الفنية وترسخها بثبات مضيفا بأنه سجل سبع ألبومات غنائية بمشاركة  كبار الملحنين المصريين مثل ( محمد سلطان، سيد مكاوي ) وآخرين .

وفيما يخص رصيد أعماله الغنائية يقول رشيد بأنها تقارب ( 220 )عملاً ضمن الإذاعة السورية، وفي التلفزيون السوري هناك الكثير  من أغانٍ مصورة بطريقة الكليب، وأخرى مصورة مما قدمه رشيد ضمن المحافل والمهرجانات السورية والعربية .

تجارب فنية

ومن المعروف عن عصمت رشيد بأنه ليس فقط مطربا امتاز بتأدية كل ألوان وأنماط الغناء الشرقي الأصيل بل إلى جانب ذلك أبدع بالتلحين أيضا، وعن هذا حدثنا رشيد بأنه قد تم تصنيفه عربيا، وخاصة في مصر بصفتي المطرب والملحن في آنٍ معا إلى جانب كونه عضوا في جمعية المؤلفين والملحنين ( القاهرة باريس)

كما صنف بنفس تلك الصفات في الإذاعة والتلفزيون السوري ومن الدرجة الاولى .

ليذكر بذلك أعمالا قام بتلحينها لنفسه وقد كللت بالنجاح المشهود فيها ومازالت تردد ليومنا هذا وهي ( ليه بتشكي من الدنيا يا ورد، كفك يا جميل، بحبك كل يوم، يلي باعك بيعو ) والكثير من الأعمال الأخرى، والتي كلها قد توجت بالتميز الفني وكانت كفيلة لتحبب الجمهور بشخصية رشيد الفنية وحتى الإنسانية لما امتاز به من أخلاق عالية وتواضع لافت مع الجميع .

مسرح

قال عن المسرح هو الذاكرة والذكريات و المكان الأقرب لذاته والذي شهد على الكثير مما قدمه من أعمال فنية، سواء كانت غنائية أو مسرحية مع كبار فناني سورية من عالم الدراما، مبينا قدسية هذا المكان وأهميته الكبيرة لكل فنان قدم أعماله وبعطاء لامتناه وبإبداع في مجاله الفني الذي اختص فيه، متابعا إلى جانب المسرح وماحمله من أعمال قدمها سواء في مجال التمثيل والغناء، بأن له تجارب درامية ضمن أعمال تلفزيونية سورية  ليذكر بذلك مسلسلات (السفينة، على رأي المثل، عائلة فهيم) وهذا كله أضيف إلى مسيرته الغنية بالإنجازات الفنية المهمة .

محبة الناس

وعن سر نجاحه الفني بين رشيد بأنه  رضا الله بالدرجة الأولى ومن ثم محبة الجمهور لكل ماقدمه من نتاج فني خاصة أعماله الغنائية والتي كانت قريبة من وجدان الناس وتحاكي حياتهم بصورة ترجمها بصوته غناء والتي أدت لتكون كل تلك الأعمال الغنائية راسخة ليومنا هذا وفي ذاكرة الناس واستحالة بأن تنسى، خاصة وأنها ارتبطت بحدث معين كأغنيته الشهيرة (دقوا على الخشب يا حبايب) والتي ارتبطت بذاكرتنا وليومنا هذا بمنتخبنا السوري العريق، وهي من كلمات الشاعر الراحل سمير مصري ومن ألحانه .

وقد اختتم حديثه بتقديم نصيحة لمطربي هذا الجيل  بأن يكونوا  إنسانيين بتعاملهم مع الناس، وأن يتمتعوا بأخلاق عالية قبل كل شيء وقبل أن يمتهنوا الفن، وذلك بتواضعهم مع الجمهور وتقربهم منهم،  مؤكدا بأن الجمهور  هو السبب في شهرة ونجاح أي فنان، كما عليهم السعي دائما لتقديم الأفضل من حيث الكلمة واللحن، والأهم احترام الذائقة الفنية للجمهور والحفاظ على هوية موروثنا الثقافي والفني الأصيل للوصول بالأغنية السورية إلى أبهى ما تستحقه من رقي وإبداع .

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار