العشر الأواخر من رمضان

بقلم: الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة

هي العشر الأواخر فاقتحمها

                         ولا تركن إلى الفرش الوثيرِ

فشُــدّ لـها المآزر واغــتنمها

                         فــإنّ الفوزَ بالشــوطِ الأخير

العشر الأواخر: محراب القرب، ومعراج القلب، ونفحات الرب.

إنها بركة الأعمار، وساحة الأبرار، ونقاء الأسرار.

في العشر الأواخر من رمضان ينبعثُ شعاع الرجاء في النفوس المؤمنة المتشوّقة لتَلقي فيض العطاء الإلهي، ويزدهر الزمان بأصحاب النفوس السخية والأيدي الندية الذين يبذلون من الصدقات ما يُعين الفقراء ويقضي حوائجهم.

في العشر الأواخر: يقوم الناس باستدراك ما فاتهم من الطاعات إن كانوا ممن قصّر، وكذلك يقوم المحسنين بالاستمرار في بذل الجهد في الطاعات والمبرات ليزداد رصيدهم من الحسنات.

في العشر الأواخر من رمضان تجربة عملية لكسر قيود الحياة، والتحليق في فضاءات الذات، بعيداً عن الشهوات والملذات.

في العشر الأواخر: يعتَكفُ الصالحون اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكونوا من المقرّبين، وليتعرضوا لعطايا الرحمة من ربّ العالمين.

إن الإنسان الناجح هو الذي يحرص على ما ينفعه ويستثمر أوقاته بما يعود عليه بالخير، وها هي العشر الأواخر من رمضان، وهي موسمٌ عظيم من مواسم الاستثمار، ها هي تقبل علينا بتجلياتها وبركاتها، هذه العشر التي أولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية كبيرة، وكان له فيها منهجاً خاصاً، حيث كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشدّ مئزره” كنايةً عن الاجتهاد في الطاعات والقربات، وقد جاء عند النسائي عن السيدة عائشة أيضاً أنها قالت : “لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان”.

وقيام الليل في هذه الليالي الفاضلة المباركة من الأعمال العظيمة التي تحظى بعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى، لا سيما وأن فيها ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر المباركة.

ومن أهم الأعمال في رمضان عموماً وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، قال تعالى: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يُتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .

ولا تنتهي العشر الأواخر من رمضان إلا بمغفرة الرحمن، فيضيء الزمان، للطائعين من بني الإنسان.

لنجتهد في التقرب إلى الله تعالى في هذه الأيام المباركة ولنسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يرضيه فيها.

======

‏تابع قناة صحيفة الجماهير في واتساب

https://whatsapp.com/channel/0029VaAVqfEFcowBwh1Xso0t

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة