حدث يوم التحرير.. 

 

 

محمود جنيد..

في خِضَمِّ لحظة تاريخية فارقة، جاء قرار قيادة الثورة الحاسم، فكانت البداية من باب حلب العظيم، حيث حَمَلَت مفتاح التحرير، واندفعت جحافل ردع العدوان كالفيضان المقدس بعد تدقيق وتخطيط، لتعلن بداية النهاية لنظامٍ طالما عاث في الأرض فساداً.

 

أذكر ذلك اليوم جيداً.. كنت عند “دوار الكرة الأرضية” في حلب، أحاول تأمين أبسط الاحتياجات لعائلات أشقائي النازحين خارج البلاد، في زمنٍ كان المجهول سيدَ الموقف. رأيت عناصر من حامية قيادة شرطة حلب التابعين للنظام البائد بآليتيهم المدرعتين، وما لبثوا أن فروا وأصبحوا أثراً بعد عين، وكأن الأرض ابتلعتهم. وحلَّ محلَّهم رجال ذوو هيبة مختلفة.. رجال ألقوا علينا السلام، وبعضهم سجد لله شكراً عند نفس الدوار. “اطمئنوا، نحن أهلكم، جئنا لتحريركم”، كانت تلك الكلمات كافيةً لتبديد التوجس والخوف من المجهول.

 

لم نَنَم تلك الليلة. وقبيل الفجر، انطلقت التكبيرات تهز أركان المدينة. اتكأ ابني الصغير على كتفي وسألني بنبرة فطرية: “بابا، هل هذا عيد؟ لماذا جاء في هذا الوقت؟”.

 

نظرت إلى عينيه الناعستين وقلت: “نعم يا حبيبي، إنه عيد.. عيد التحرير”.

 

فأجاب ببراءة: “لكن أين التحضيرات؟ وأين اللباس الجديد؟”.

 

احتضنته وقلت: “سورية كلها يا بُنيَّ سترتدي ثوباً جديداً، ثوب الحرية. سندخل عالماً جديداً”.

 

في تلك اللحظة، بدأت معاني الحرية والكرامة تتشكل في ذهنه الصغير، كما تشكلت في ذهن جيلٍ كامل رأى النورَ بعد ظلامٍ طويل.

 

اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الأولى لتحرير سورية، ننظر إلى الوراء بفخر. لقد قطعنا أشواطاً كبيرة في كسر طوق العزلة، وإعادة تموضعنا على الخريطة الدولية، وبناء جسور جديدة مع العالم؛ فسيوف الظلم والعقوبات الجائرة التي فُرِضَت لعقود، بدأت تسقط واحدة تلو الأخرى.

 

لكن الطريق لا يزال طويلاً. الثوب الجديد ما زال يُحاك، وخيوط الإعمار والبناء تحتاج إلى أيادٍ متحدة. التحدي الأكبر هو بناء دولةٍ واحدة قوية، تحتضن كل أبنائها من كل الأطياف، دولة تكون بيتاً وموئلاً للجميع.

 

عيد التحرير ليس مجرد ذكرى، بل هو تجديد للعهد مع المستقبل.. مع أطفالنا الذين سألونا عن معنى الحرية، وعلينا أن نصنع لهم الإجابة الشافية في عهد ما بعد النصر والتحرير.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة