محمد . م…
ليس اعتماد الأمم المتحدة يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين مجرد إضافة جديدة إلى روزنامة الأيام الدولية بل هو اعتراف إنساني عميق بتجربة نساء حملن لسنوات طويلة عبء الغياب ورفضن أن يتحول أحباؤهن إلى أرقام مجهولة أو أسماء مطوية في ذاكرة الألم
ومن سورية التي عاشت واحدة من أقسى مآسي الفقد جاءت المبادرة انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين وحملتها الدولة السورية إلى الأمم المتحدة لتتحول إلى اعتراف دولي بصوت النساء اللواتي سألْن حين كان السؤال صعباً وبحثن حين كان البحث محفوفاً بالخطر وانتظرن جواباً قد لا يأتي
إن هذا اليوم الدولي يكرم صبر الأمهات والزوجات والأخوات ويؤكد أن دورهن لم يكن هامشياً في رحلة البحث بل كن في قلب القضية وحملن مسؤولية ثقيلة دفاعاً عن حق أحبائهن في أن يُعرف مصيرهم وعن حق العائلات في الوصول إلى الحقيقة
وتزداد أهمية هذا الاعتراف الدولي لأنه يأتي في وقت لا تقف فيه الهيئة الوطنية للمفقودين عند حدود الذاكرة أو الرمزية بل تمضي في خطوات عملية على الأرض من خلال برنامج «أثر» الوطني للإبلاغ عن المفقودين والاستجابة لبلاغات مواقع المقابر وحمايتها وتوثيقها إلى جانب تطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي والإرشادي وتعزيز مشاركة العائلات في مختلف مراحل البحث
إن القضية اليوم تنتقل من سنوات الإنكار والصمت إلى مرحلة العمل والمسؤولية ومن الألم الفردي للعائلات إلى قضية تحظى باهتمام واعتراف المجتمع الدولي
وإذ تستحق وزارة الخارجية والمغتربين والبعثة السورية لدى الأمم المتحدة وكل الدول التي دعمت هذه المبادرة التقدير فإن القيمة الأعمق لهذا القرار تبقى في رسالته الإنسانية الواضحة وهي أن الانتظار الطويل لم يذهب سدى وأن أصوات النساء التي حاول الألم طويلاً أن يخنقها وصلت أخيراً إلى العالم.
🔔 اشترك بقناة التيليجرام: https://t.me/jamaheer