الخطأ المهني

الجماهير – حميدي هلال
تستيقظ صباحاً، تتملكك عدم الرغبة بالذهاب إلى العمل خوفاً من مواجهة الأمر مع مديرك نتيجة خطأ مهني ارتكبته بالأمس من غير قصد، تفادياً لفقدان الوظيفة أو حسم الراتب أو ما شابه، فهل يحتاج الأمر كل هذا القلق والخوف والرعب ؟؟
يقع الإعلام الرسمي بين الحين والآخر في خطأ مهني ارتكبه عن غير قصد أحد العاملين في الحقل الإعلامي، تتلقفه وسائل التواصل الاجتماعي، ويكثر الحديث عنه والهرج والمرج بين مؤيد وآخر معارض، وتضاف إليه بهارات من السند والهند أضفت إليه طعم الفضائحية ونكهة التشهير ورائحة الشتم، فيأخذ الأمر تداعياته حتى الإشباع.
في العمل الصحفي الخطأ وارد، وأعتقد أن تراكم الأخطاء المهنية في العمل يؤدي بالضرورة إلى اكتساب الخبرة في المجال نفسه، على ألا يتكرر، لكن ليس بالضرورة أن تكون الأخطاء هي الأساس في بناء الخبرة، لكنها الرقم الأول، بوجود تعليم أكاديمي، دورات تدريبية، تأهيل، ورفع لياقة مهنية.
تختلف ردة فعل الوسيلة الإعلامية حول خطأ ارتكب، ونتيجة الرأي العام الضاغط وخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، هناك من لا يتساهل مع الخطأ المهني في بعض الوسائل فيلجأ إلى معاقبة مرتكبه سواء كان شخصاً أو منظومة عمل. وهناك وسائل إعلامية أخرى، ترى أن الاعتذار عنه أجدى، وترى فيه – الاعتذار -ممارسة مهنية وأخلاقية محترمة، تضفي المزيد من المصداقية لوسائل الإعلام المتنوعة التي تتبنى هذا النهج، ولا تخجل من الاعتذار عن الخطأ احتراماً للقارئ أو المستمع أو المشاهد، حفاظاً على الرصيد المهني للوسيلة الإعلامية وسمعتها ومصداقيتها وانتشارها.
وفي كل الأحوال، فإن رأس المال الحقيقي لوسيلة الإعلام المهنية يتمثل في ثقة الجمهور، والوسيلة التي تعترف بالأخطاء وتعتذر لجمهورها تزيد ثقة الجمهور بها وتلفت انتباهه إلى أنها لا تقصد التضليل والتشهير والنيل من كرامات الناس، وبالتالي فهي تلتزم بتقاليد حسن النوايا ودرء الضرر.
ختاماً، إنني لا أروج لثقافة الخطأ، إذ إن الخطأ هو ما صدر عن المرء نتيجة الممارسة والعمل، بغير قصد أو عمد، وبالتالي فإن الخطأ يأتي بقصد الفائدة وتطوير العمل وقابل للتصحيح، وهذا الأمر برأيي المتواضع لا يدفع إلى اتخاذ إجراء عقوبات قاسية، ويفترض أن يكتفى بالتأنيب، أو لفت النظر لمرتكب الخطأ عن غير قصد أو بدافع الاجتهاد لتطوير أو جذب القراء ، خلافاً لمن يرتكب الخطأً عن قصد وعمد، وأن يكرر هذا الخطأ متعمداً وقاصداً من دون أن يشعر بالذنب أو الرغبة في التوقف عنه، ولا يكون القصد منه الا إلحاق الضرر والأذى، فهذا مخرب، وجبت عقوبته.
رقم العدد 15735

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة