قواعد البيانات.. والتخطيط الاستراتيجي..

 

الجماهير / بقلم :محمد العنان

تشكل قواعد البيانات الإحصائية مدخلاً اساسياً لأي عمل تنموي استراتيجي ، وفي موازاة ذلك لابد من جهة مرجعية لصنّاع القرار للاعتماد عليها في رفد البيانات والإحصائيات من أجل رسم السياسات الاقتصادية والتنموية ، وتحديد الأولويات اللازمة لكل مرحلة من المراحل وكل منطقة من المناطق ووفق احتياجات المجتمع ومتطلبات الانتاج .
ثمة أمثلة كثيرة عن التخبط في بعض هذه المجالات ، وأقدم مثالين فقط .
مثال أول : منذ فترة ، راجعت أحد مديري المؤسسات الحكومية الهامة في المجال الاقتصادي، وطلبت منه بعض المعلومات عن اسماء وارقام هواتف ومواقع الجهات التي تتبع لمديريته ، نظرا للمتغيرات التي طرأت عليها خلال السنوات الماضية ، وقد استغرق هذا الأمر ما يزيد عن عشرة أيام حتى تمكن “وفريقه” من تأمين المطلوب رغم بساطته !!.
مثال ثان : أعلنت المؤسسة العامة للاسكان بحلب عن اكتتاب عام على مساكن شعبية 3500 مسكن في قرية الشيخ زيات بالقرب من المدينة الصناعية- الشيخ نجار ، ومع انقضاء المدة، لم يتجاوز عدد المسجلين عدد أصابع اليدين !! .
في المجالات الصناعية والتجارية والحرفية والزراعية والسياحية وسواها من الجوانب الاقتصادية الهامة إضافة إلى القضايا الاجتماعية ، لا تبدو المسألة بهذه البساطة ، بل هي بكل الاحوال حجر الزاوية في بناء الاقتصاد الوطني، ويكون توفر البيانات والإحصائيات والمعلومات حولها ، قضية محورية للتخطيط المناسب في هذا القطاع أو ذاك.
ولا نبالغ أنه لابد من توفير قواعد البيانات ابتداء من عدد( الصيصان) والدجاج وأنواع الطيور والمواشي وسواها من الحيوانات مروراً بأصناف المزروعات والمساحات المروية والبعلية وعدد الأشجار المثمرة والحراجية وغيرها ، إلى الواقع الاجتماعي والعلمي والتعليمي وواقع الأسرة والمرأة والشباب ومعدل الولادات والوفيات والأمراض وأنواعها وأسبابها..وكل مايتعلق بالشأن الاجتماعي والديموغرافي والمساكن والسكان، انتهاء بالمشاريع الحرفية والصناعية كبيرها وصغيرها وحركة الاقتصاد والتضخم والبطالة وكل ما يؤثر في الأمن الغذائي والقومي .
لاشك أن المكتب المركزي للإحصاء في سورية يضطلع بدور هام في هذا المجال، وهو يوفر البيانات وقواعد المعلومات ، إلا أن الواقع الراهن ، وتداعيات الأزمة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية، يتطلب جهوداً استثنائية ( لمواكبة ) المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على كامل الجغرافية السورية .
من هذا المنطلق، لابد من تشكيل بنك معلومات في كل مؤسسة وفي كل قطاع وفي كل بلدة ومدينة ومحافظة ، وبنك مركزي على امتداد سورية بكل الجزئيات والتفاصيل ، والمتغيرات ، لتكون في متناول راسمي السياسات المحلية والمركزية ، ولا شك أن هذه المعلومات يجب أن تكون موضوعية لاتلامس الواقع فحسب ، بل توّصفه بشكل دقيق ، من أجل التخطيط الاستراتيجي المناسب لواقع المجتمع ومستقبله . وما أحوجنا إلى ذلك اليوم .
رقم العدد ١٥٨٨٨

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة